أَمِنْ دنوِّ ديار الحيّ في تخَبِ
بعد التفرّق والهجران والصقبِ
أصبحتُ في حلل الأفراح مبتهجًا
بها تَرنَّحُ من تيهٍ ومن طرب
لكنّه الفتح في الآفاق ساطعةً
أنوارُ بهجته وآله الهدب
فالحمد لله حمدًا لا انتهاءَ له
حمدًا كثيرًا بلا حصرٍ ولا حسب
أُفٍّ لقومٍ سكارى في جهالتهم
لا يألفون سوى العدوان والنَّغب
سائلْهمُ ما جَنَوا من شؤم فِعْلتهم
إذ بدّلوا بعد عز النفس، بالودب
ساق الإله عليهم بالردى سُحُبًا
في إثْرها سحبٌ تنزجُّ عن سحب
فأصبحوا عِبرةً لكل معتبرٍ
وهذه حالة الباغي وذي الهكب
ما بين منصرعٍ بالأرض منجدلٍ
ومَنْ بأسرٍ رهين الهمِّ والسّكب
ويلٌ لأمِّ رعاةِ الشّاةِ إن لهم
في إثر ما عزهم شغلاً لمكتسب
متى سمعتم بأن البغل من سَفَهٍ
قد واثَبَ الليثَ في يومٍ من الحقب
فللعرين حماةٌ في زماجرها
رَدَى الأعاديَ من فاضٍ ومقترب
لئن حوَتْ عَثّرٌ أُسْدًا ضراغمةً
ففي اليمامة أُسْدُ الغاب لم تغب
كم خاذلٍ رامها جهلاً بصولتها
قد جرّعته بكأس السمّ والحَرَب
هُمُ العوابس يومَ البأس ليس لهم
إلا اكتساب العلا بالسيف من أرب
لا يُنكر الناس أفعالاً لهم سمقتْ
ذبّاً عن الدين والأوطان والحسب
مهلاً، رويدًا فقد كانوا الذي علمتْ
كلُّ الخلائق فليحذرْ من العطب
نجديّةٌ في سَراة العُرْب مَحْتَدها
بطيّبِ الذكر قد فازت وبالنسب
يقودها للعلا «عبدُالعزيز» إلى
أن حلَّ غُرّتها بالبيض والقَلَب
وأحرزتْ قصبًا للسبق حاوله
من لم ينله ولو قد جدَّ في الطلب
لا تنثني عن بلوغ القَصْدِ عزمتُهُ
ولا له دون نَيْل المجْد من أرب
يبيت مجتهدًا في رفع أمّته
والغيرُ في وجلٍ باتوا وفي نَصَب
كم ذا أعدِّدُ من حُسنى ومفخرةٍ
بهنَّ تفخرُ ما دامت بنو العرب
بالله ثم به أضحت مؤمَّنةً
كلُّ البلاد فلا ملجا لمنتهب
تمشي السوائمُ بالمومات رائعةً
سيّان مُرسَلَةً أو كان عن هرب
من تأتهِ قام بالأحجار يرجمها
حتى كأنَّ بها شيئًا من الجرب
لله أفعاله الغرُّ التي سمقتْ
فوق الثريا وحلّت دارةَ الشهب
بَنَى العلا بالقنا «عبدالعزيز» لكم
حتى امتطيتم ونلتم شامخ الرتب
أحيا الذي كان من مجدٍ لسالفكم
قضت عليه صروف الدهر بالنُّوَب
وقائمُ السيف في كفَّيه يرفعه
إلى المعالي كوثب الضيغم الهدب
حاط الحنيفيّةَ البيضا بنصرته
عن كل منتحلٍ للشرك مرتكب
وأصبحت بعلوم الدين زاهيةً
مدارسٌ سادها باللغو لم تُشَب
تلك المناقب لا زالت ممتَّعةً
بها الجزيرة من نجدٍ ومن صبب
حتى اصطفى في بلاد الله منتخبًا
فتى العلا «فيصلاً» أَكْبِرْ بمنتخب
الأروع الماجد المحبوبُ سيرته
بين الخلائق وابن السادة النُّجُب
رحْب الذراع طليق الوجه منبسطٌ
ليثٌ عبوسٌ إذا ما كان من غضب
شهم الجَنان أبيٌّ حاذقٌ فطنٌ
مهذّبٌ فاضلٌ غيثٌ لمتّهب
يهتزّ جودًا إذا العافي ألمَّ به
كهيدبٍ سائرٍ بالغيث منسكب
إذا تراه ترى البشرى بعزّته
كأنها البدرُ إذ يبدو من الجُوَب
حيَّاه مولاه ما فاق الكرام به
وأكبروه من التدبير والأدب
يبيت ساهرةً عيناه مجتهدًا
كي لا ينال وفود الله من تعب
فقل هلمّوا لحجّ البيت واغتنموا
وقتَ الأمان فإن الوقت من ذهب
نرى الحجاز ولو شطّت جوانبها
عميمةَ الأمن في سهلٍ وفي ظرب
ما دام فيصلُ فيها فَهْيَ آمنةٌ
سيّان شاسعها والبيت ذو الحجب
يا بنَ المليك الذي أضحت مآثره
فخرًا لأندية الإنشاد والخُطَب
سقيت أفئدةً حلَلْتَ أوسطها
من فعل كفّك كأسُ الودّ لم تُشَب
أحييتمُ العدل وانهدّتْ بصولتكم
حصون بَغْيٍ بقت في ريعها الخرب
أرديتمُ فئةً بالبغي سائرةً
بالأعوجيّات والهنديّة القُضُب
ظنّوا بأنّ سكوت الأُسْد عن وهنٍ
لكنّها شررٌ في سَوْرة الغضب
خالوا العراق وإلا غيره لهمُ
ملجًا منيعًا فعاد الظنّ لم يُصِب
أبقاكمُ الله للإسلام موئله
آلَ السّعود حماة الدين والعرب
ثم الصلاة على الهادي وشيعته
ما أضّ من بارقٍ وانهلَّ من سُحب
وما مشى نحو بيت الله من قَدَمٍ
وغرَّد الصَّدْح من طيرٍ على قُضُب