يا بنَ العروبة خذ لنفسك مقعدا
وابعث مع الأفلاك نجمًا فرقدا
قل للذين تخلّفوا عن ركبنا
إن العروبة سوف تمنحهم يدا
قل للصنيعة والأجير بأنّنا
بالشعب حتمًا سوف نسحقهم غدا
ما بال فرحتنا تطوف على الدنا
كالرّعد ترعب من يناصبنا العدا؟
فمن الخليج إلى المحيط ديارنا
ونجومُنا سطعت فكانت موقدا
الشعب آمن بالعروبة فانبرى
يبني ويعتنق المصير الأوكدا
وتعانقتْ أعلامه في وحدةٍ
الشعب قررها فبات مخلَّدا
قل للكنانة والعراق وسوريا
قد نلتمُ مجد الدنا والسؤددا
وشبابنا نحن العروبة قائمٌ
تحت اللواء مدرَّبًا ومجنَّدا
متيقّظًا يحمى مكاسب ثورةٍ
الشعب صاحبها الذي لن يصفدا
شعبٌ عريقٌ في المكارم لم يزل
رغم الزّمان على البسيطة سيِّدا
خلق الحضارة للأنام وهاله
أن ينزوي أو ينطوي فتمرّدا
وقضى على كل الطّغاة ببأسه
وتحرّرت أوطانهُ فتوحّدا
وقضى على الإقطاع لا متوانيًا
وإذًا على الإقطاع أن يتبدّدا
ومضى إلى الطّبقات سوَّى بينها
وقضى الإله بأن يفوز ويسعدا
قد قام بالميثاق يبنى أمّةً
عصماء قررها القضا أن تصعدا
عرفت بماضٍ لا مثيل بمجدهِ
فسعت له كالعهد أن يتجدَّدا
إن كان الاستعمار فرَّق بيننا
فمصيرهُ المشؤوم أن نتوحّدا
نبني على أرض العروبة وحدةً
بيضاء تحتل المجرّة مقعدا
قل للحدود الزائفات على الحِمى
الشعب يأبى أن يعيش محدَّدا
علم العروبة لا ثلاثة أنجمٍ
سنرى الثريّا في جوانبه غدا
شعبُ الجزائر لا يزال كعهدهِ
وإلى العروبة لا يزالُ على الفدى
قد علَّم الأحرار نيل حقوقهم
بالنار والبارود في ساح الردى
زحفت جحافلُهُ جحافلُ يعربٍ
والنصرُ ما عرف الزمان وردَّدا
لا زال ثوريّاً يعانق وحدةً
للعُرْب ألقاها الزمان على العدا
لا زال كاللّيث الهصور بمغربٍ
بالشرْقِ قدْ ربَط المصير وشدّدا
شعب الجزائر في الحِمى متربِّصٌ
تخشاه تلّ أبيب أن يتجنّدا
عرفت خصائله اليهود فهالهمْ
يأتيهمُ يومًا ويضرب موعدا
لا زال يغلي في الجزائر ثائرًا
يأبى لشعب العُرْب أن يتهوّدا