تخطَّ إلى المحتوى

ينال الدهر منا مشتهاه

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

ينالُ الدهر منا مشتهاهُ

ويسحقُنا إذا دارت رحاهُ

وينعم عيشنا ولئن تمادَت

نعومتُه سيعقبُها شَقاه

فأَمْرُ الموتِ ليس به ارتيابٌ

ولا بحدوثه قطُّ اشتباه

ولسنا للخلود فكلُّ حيٍّ

يدكُّ بناءه مَن قد بناه

إلهٌ نحن صنعُ يديْه طرّاً

ويأخذ كلَّ ما صنعت يداه

فمن منا له حقُّ اعتراضٍ

على ما قد قضَى فيه الإله

ولكنْ شُرْبُ كأسِ الموتِ مُرٌّ

على المخلوقِ يهربُ من لقاه

وللخطْبِ المبرِّحِ كلُّ سهمٍ

يشقُّ به الحشاشةَ إن رماه

فيا ويلاه من فعلٍ تعدَّى

علينا الدهرُ فيه إذ أتاه

أماتَ حبيبَنا من قبل ما أن

يتمَّ هلالُه ومحا ضياه

وأسكت فاتحًا في كل حينٍ

ببيتِ اللهِ بالتسبيح فاه

وأبكانا وأبكى كلَّ عينٍ

بحال نزاعِه كانت تراه

وجُدْنا بالنفيس وكلِّ نفسٍ

نفدِّيه فلم يُقبل فِداه

فكم كان الطبيب يصدُّ عنه

ليحرسَه ويمنع من أذاه!

ويسهر في لياليه يداوي

وما نفعَ الطبيبُ ولا دواه

بلى بل أنشبتْ فيه المنايا

أظافرَها، ألا وا حسرتاه

وكان كأنما في كلِّ حينٍ

ترى شخصَ المنية مُقلتاه

فيطلب عونَ أهليه عليهِ

يُنادي كلَّ ثانيةٍ أباه

وكان يراه والدُه صريعًا

ولم تملكْ على نفعٍ يداه

وهذا كان يقهرُه ويرمي

سهامَ الحزن في أقصى حشاه

شقيقاتٌ حَزانى نائحاتٌ

حيارى صارخاتٌ وا أخاه

وأمٌّ فتَّتَ الأكبادَ مرأى

تفجُّعِها يعذِّبُها ضناه

وزوجتُك التي ماتت وتحيا

إذا ما منكَ كان لها انتباه

عليك تحيَّةُ الباري تباعًا

تبلُّ ثرى ضريحِك من رضاه