حَمّارُ بُولاق لَهُ حَمير
وَفي البِلاد شُغلُهُ كَثير
حمَّل جَحشاً حمل ملح قاسي
وَكانَ لا يَرثي وَلا يُواسي
وَحمَّل الآخر بِالإِسفنج
وَقالَ سُبحان الإله المنجي
فَحامل الإِسفنج صارَ يَسعى
وَحامل الملح النَهيق قَطعا
وَحينَ أَقبَلا عَلى المَعادي
وَنَزَلا الماء بِبَطن الوادي
إِمتلأ الإِسفنج صارَ مثقلا
وَالملح حينَ ذابَ خَفَ محملا
فَغَطس الحامل للاسفنج
كَغَطسة البذرة في النارنج
وَلفت الماء عَلَيهِ بِالكِسا
فَفارَق الدُنيا وَعافَ النَفسا
وَطَلعَ الملّاح وَهوَ يَنهَق
وَهَكَذا ربَّ أَسير يُعتق
فَاصبر عَلى أَهوالِها وَلا ضَجَر
فَرُبَّما فازَ الفَتى إِذا صَبَر
وَرُبَّما جاءَكَ بَعدَ الياس
روح بلا كَدّ وَلا التماس