تخطَّ إلى المحتوى

لاتعذلوه إذا ما شط أو جنحا

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

لاتعذلوه إذا ما شطَّ أو جنحا

فما السليمُ كمن في قلبه جُرِحا

لاتعذلوه فإن الجرح يوجعُه

ولم يزل دمُه يشكو الذي سَفحا

مذ فارق الأهلَ والأوطانَ في سقمٍ

لم يعرفِ البسمة النشوى ولا المرَحا

قد عاش في غربة الآلام من زمنٍ

والهَمُّ في النفس والأعماق ما برحا

تمضي السنونَ عجافاً لا حياةَ بها

والعمرُ في لُجِّها الهدّارِ قد سبحا

لاتعذلوه فآسي الجرح ما رحمتْ

كفّاه روحاً ولا قلباً ولا شبحا

فكلما راح يشفى زاده ألماً

أو كاد ينسَدُّ لم يُمهلْه بل فتحا

ولستُ واللهِ أخشى الجرحَ يقتلُني

أو أرهبُ الموت، بل ألقى الردى فَرِحا

لكنني أكره الإنسانَ يضحك لي

وكم تآمَرَ في الماضي وكم ذبحا

فخنجرُ الغدر في ظهري معالمه

هيهات قلبيَ ينساها وإن صفحا!!

لا يُصلح الدهرُ نفساً ذلَّ حاملها

وهل يصون جمال الوجه من قبحا

يا أمّةً كنتِ في التاريخ رائدةً

ما بالُ سِفْرِك بالسَّفسافِ قد نضحا

ففي فلسطين أطفالٌ لنا شمخوا

وسيد القوم في عليائه فُضحا

إني لأعجبُ من أصنامِ أمتنا

كيف استكانت لعارٍ وجهَها لفحا

أين الفوارسُ هلاّ الخيلَ نركبُها

أم أن قائدَها المغوار ما سمحا؟؟

إني لأخجل من طفلٍ رمى حجراً

ولم أجد في خيول العُرْب من جمحا!!