قل لي أفي ذاكَ الصُداحِ عزائي
أم كان فيه تفجُّعي وشقائي؟
هل أنت تصدح في الخمائل والربا
عن غِبطةٍ أم عن أسًى ورثاء؟
بالله هل في صوتك الفتّان من
سلوى إلى الغرباء والبؤساء؟
فعسى بشدوكَ أن أهوِّنَ محنتي
فيذوق جفني نشوةَ الإغفاء
إني كمثلك يا هَزارُ متيّمٌ!
لا عن غنًى كلا! ولا حسناء
هيهات، لا أهوى تموُّهَ دُميةٍ
أبدًا ولا أهوى نعيمَ فناء
وأنا كمثلك أُحسِن التشبيبَ لَ
كِني نبذتُ سفاسفَ الخُلَعاء
فتركت ذاك لمعشرٍ قد أُولعوا
وتشبَّثوا بمطارف الأهواء
حسبوا السعادة في فتاةٍ مُوِّهتْ
ومطارفٍ قُشْبٍ وفي الصهباء
يا ويح َنفسي كم يجرِّعها الزما
نُ وصرفه من علقمِ الأرزاء
أبداً أبِيتُ كثاكلٍ متفجّعٍ
طول الليالي فَتّ في أعضاءي
يقضي الأنامُ حياتَهم في غِبطةٍ
وأنا أُقضِّي العمرَ في بأساء
حظي يعاكسه الزمانُ وضاعفت
خطبي همومٌ أحرقتْ أحشائي
لما وقعتُ حيال أطلالٍ أرى
ما شاد قومي من عظيم بلاء
أمست دوارسَ لا أنيسَ حيالها
ما إن ترى فيها سوى الأصداء!
ولقد شجا نفسيَ مجدٌ قد بنى
شُرفاتِهِ قومٌ همُ آبائي
قومٌ لهم دانَ الزمانُ فأسكنوا
دينَ العروبةِ صهوةَ العلياء
وبنَوا على هام الخلود وأثّلوا
مجدًا يطاول مفرِقَ الجوزاء
فغدوت أرثي مجدَهم وفخارَهم
ونشرتُ عن تلك الطلولِ دمائي
ويضيق بي رحب الوجود إذا أرى
هذي البلادَ فريسةَ الجُشَعاء
وأرى الصحافةَ في حصارٍ دائم
ورجالها في محنةٍ وعناء
والضاد يُمنع والسجون تفتَّحت
تُزجَى لهن معاشرُ الزعماء
وارحمتا للضاد! وسطَ بلاده
وارحمتًا لحُماته السجناء
قومي فِداكم ما أعزّ لأنتمُ
أولو النهى وسلالةُ النجباء
آباؤنا يزهو الزمان بذكرما
تركوا لنا من أسوةٍ سمحاء