قِفْ أَيُّهَا الشِّعْرُ عَانِقْ أنْجُمًا وسَمَا
ولْتَنْحَنِ الْيَومَ في أيْقُونَةِ الْعُظَمَا
ولْتَسْكُب الْعِطْرَ فِي مرباع مَنْ دفعوا
مَعَاقِل الْعِلْمِ لِلإتْقَانِ حَيثْ هَمَى
ولْتَنْثُر الْفُلَّ فِي الأَرْكَانِ مُحْتَفِيًا
بِصَانِعِ الْفِكْرِ والأَخْلاقِ والْعُلَمَا
لولاهُمُ لَمْ تَكُنْ لِلْعِلْمِ سَطْوَتُهُ
ولَا اقْتَلَعْنَا جُذُورَ الْجَهْلِ وَالْسَّقَمَا
هُمْ سَطَّرُوا الْمَجْدَ لِلْأَجْيَالِ فِي أَلَقٍ
وَاسْتَمْطَرُوا الْغَيْمَ لِلأَزْهَارِ فَابْتَسَمَا
هَذَا الْجَمَالُ أَتَى لِلْدَّرْبِ فِي دِعَةٍ
يُهْدِي الْجَمِيعَ ضِيَاءً يَرْتَقِي الْقِمَمَا
وَاسْتَزْرَعَ الْخَيرَ فِي الْكَفَّينِ فَامْبَجَسَتْ
مِنْهُ الْعُيُونُ وَفَاضَ الْمَاءُ يَرْوِي ظَمَا
فَاعْشَوشَبَ الْقَفْرُ وَاخْضَرَّتْ طَوَالِعُهُ
وَاسْتَبْشَرَ الْكَونُ بِالْحُسْنِ الَّذِي ارْتَسَمَا
فِي وَجْهِ مَنْ كَانَ بِالْوجْدَانِ مُعْتَكِفًا
عَلَى الْسِّرَاجِ يُنَاجِي الْحَرْفَ وَالْقَلَمَا
يمشي حثيثا وعين الله ترقبه
يساجل الفجر شوقا في النفوس نمى
يُصَافِحُ النَّخْلَ عِشقًا للوفَاءِ فَفِي
مَوَاطِنِ الْحُسْنِ يَهْفُو الجُود مُنْتَظَما
ينثال عطرا إذا لاحت بوادركم
ويبسِمُ الشطُّ زهوًا إذ رأى القيما
والموج يركع في الشطآن من طرب
لكل روح بنَتْ جسرا ومعتصَما
وأنشأتْ من خدود الورد منتجعا
يحفه البذل.. هذا ديدن الكُرَما
يمحو الظلام.. يمد الكف مبتهجا
لقاصد العلم.. يجلو بالنقاء عمى
نهج النبوة فضل العلم في طلب
أثرت رسالتكم سعيا بذاك سما
اليوم نصعد للآفاق منزلة
فيالق النور تحيي المجد والهمما
حضارة سبقت عما مضى ألقا
تزكي المروءة يسقي فيضها الأمما
شكرا لكم نبضت أعماقنا شرفا
يارفعة تحمل التاريخ والعلما