تخطَّ إلى المحتوى

روت الجدات قدما أن بحرا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

رَوَتِ الجَدّاتُ قِدماً أنَّ بَحراً

مِن وراءِ السَّدِّ في الأرضِ المَنيعَهْ

كانَ يَحوي بَينَ مَخلوقاتِهِ أَجمَلَ

خَلقِ اللهِ في الدُّنيا البَديعَهْ

فَتَياتٍ كَنِساءِ الأرضِ خَلقاً

بَل تَفَوَّقنَ بَهاءً وَ صِفاتْ

يَتَنَفَّسنَ كَما الأسماكُ ماءً

وَبِدونِ الماءِ يَفقِدنَ الحَياةْ

كُلُّ صَيّادٍ رَآهُنّ هَوى في

هُوَّةِ العِشقِ تَصَيَّدنَ فُؤادَهْ

بِشِباكٍ في عُيونٍ مِن فُتونِ

السِّحر يَصطَدنَ بِها دونَ إرادَهْ

حذَّرَ النّاسُ مِنَ الخَوفِ ذَويهِم

أَن يَرودوا ذَلِكَ البَحرَ العَجيبا

أَشفقوا مِن فِتنَةِ الحورِ بَناتِ

البَحرِ وَ الحُسنِ الذي يُردي القُلوبا

فَالذي يَلمَحُ إِحداهُنَّ يبقى

تائِهَ اللُّبِّ عَلى الشَّطِّ يَهيمْ

لَم يَعُد ذا هِمَّةٍ تُرجِعُهُ للأهلِ

كي يَبرَأَ من حُبٍّ عقيمْ

يَقصدُ البَحرَ مِنَ الإشراقِ حَتّى

تَردُمَ الظُّلمَةُ وَرداتِ الغُروبِ

يَرقُبُ الماءَ بِعَينَينِ تَروحانِ

تَجيئان مَعَ المَوجِ الطَّروبِ

عَلَّ حورِيَّتَهُ تَصعَدُ مِ الأَعماقِ

للسَّطحِ فَيَحظى بِابتِسامَهْ

أَو بِإيماءَةِ كَفٍّ أَو بِنَظراتِ

اشتِياقٍ آهِ ما أقسى هُيامَه

هِيَ إِمّا خَرَجَتْ تَبغي لِقاهُ

لَقِيَتْ مَصرَعَها بَينَ يَدَيهِ

لَيتَ شِعري هَلْ جَنَتْ ذَنباً يَداهُ

أَم جَنى الحُبُّ عَلَيها وَ عَلَيهِ

وَهوَ إِنْ غَاصَ اشتِياقاً لِلِقاها

ضَمَّهُ زَندُ الرَّدى قَبلَ يَدَيها

لَيتَ شِعري هَلْ جَنَتْ ذَنباً يَداها

أَم جَنى الحُبُّ عَلَيهِ وَ عَلَيها

فَهوَ لا يَسطيعُ أَن يَبرَحَ مَهما

هَزَّهُ الشَّوقُ إِلَيها وَ الهُيامْ

وَهيَ إن جاءَت يَكُن ذَلِكَ وَهْما

حُلُماً طَيفَ خَيالٍ في المَنامْ

أَيُّ جَدوى لِمُحِبٍّ مِنْ غَرامْ

حَصَدَ الآلامَ وَ الأحزانَ غَرسا

فَطَمَ القَلبَ وَليداً بِالحِمامْ

لَم يَعِش حتّى قَضى حُزناً وَيَأسا

آهِ.. ما أَقسى تَباريحَ الغَرامْ

إن يِكُن مِن طينَةٍ أُخرى الحَبيبْ

وَلَهٌ يَدفَعُ لِلمَوتِ الزُّؤامْ

فيهِ لا يُجدي دَواءٌ أَو طَبيبْ