دار
بلوى
إنا نزلنا بدار بلوى كأنها تكلمَتْ
بلهجات لستُ أجيدُها
تُغرينا كأنها حسناء
والياقوت زيَّن جيدَها
لكن حادثات الدهر طغاةُ
تسودُ الكون نحنُ عبيدُها
ونلهث في نيل المغانم كأننا
ضواري وحوش تعدوا وراء طريدها
تكيدنا بالنائبات في كل منحنى
وليس لنا إلا الصبر كيما نُكيدها
وتصدعْ شؤون القوم إذا غالت
حادثاتُ الدهرْ رأسَ عميدَها
نُسرُ بما نكسب من جديد كما
يطرب الصيّام في صبح عيدُها
يتحفك اللئام بمكرهم
رقصا على الآلام كيما تُزيدها
ويجودُ الكرامُ سيلاً كما جادَت
بالندى الأجبال ذابَ جليدُها
وتُجبرنا السلوى مثل ثاكلة أصابت
سلوّاً بعدما ناحت وحيدها
ولا تشكو ما أصبنا من قصر
الأعمار أو حسنُ مديدها
فأمرها لله إن شاء يقصر
الأعمار أو شاء يزيدها
وميراث المكارم أجود من قصور
من حطام الدهر كنا نشيدها
رُزقنا تجلداً للنائبات
بالصبر لانَ عنيدُها
وما المنية إلا موعدٌ
على تردد الأيام يدنوا بعيدها
وما مضى داويته بالنسيان
فكثر ملامُ النفسِ ليسَ يفيدُها
نشيخ وتبقى حماقات الصبى
نتلوها للأجيال ثم نعيدها
ما ورثنا من الآباء من عللٍ جدت
بها الأحداث يُنسى تليدها
فهل الدنيا إلا غابة قد أقفرت بها
آساد الشرى جاعت وسادت قرودها