لا بُعد يَحجُبُ مَن بِروحِيَ ذابا
فَالبحرُ صارَ لِصَبوَتِي مِحرابا
شَهِدَ العارفونَ بِأَنَّ سُكرَ قُلوبِنا حالُ الحُضورِ إِذا الغِيابُ أَنابا
أَشتاقُ رَوضاً كي أَرى لُغَةَ الندى تَسقي بِقَطرِ أُنوثَةٍ أَعشابا
ظِلانِ نَحنُ، تَنَفُّسا ضَوءَ المُنى وَتَسَلَّقا هَذا المَدى أَسبابا
إِن عُدتُ مِنكَ... إِليَّ أَفتَحُ مُهجَتي لِلأُفقِ... أَرسُمُ لِلحَنينِ قِبابا
أَحنو عَلى شِعرٍ يُبادِلُنِي الصَّدى وَأَصوغُ مِن هَمسِ الوِصالِ ثيابا
يا خِلَّ رُوحي... لِنُصَلِّ في حَرَمِ الشُّموسِ ونمنحَ اللغةَ الكونيّةَ... سِحرَا عِطراً... وطابَا
في سيرةِ الأوجاعِ... خمسونَ نبضاً من أنينِ مسافةٍ صارت لوصلِ الحالمينَ... سرابَا
أنا هاهنا... أُرتبُ الحرفَ العصيَّ... لعلّني... أعبرُ من ثقبِ الوَمضةِ نحو الشرايينِ التي... تَتَوارى
وعلى مرايا الروحِ... تلكَ التنهداتُ فوقَ بحيرةِ الصمتِ تَصاعدت زفيراً... يستفزُّ من الصدى... جوابَا
يا هذهِ المتدليةَ من عناقيدِ الرؤى... لُمّي شتاتَ فؤاديَ الحائرِ فقد أصابَ من الشكوكِ... عذابَا
انزعي عن شجرِ اللقاءِ... ثيابَ منفاكِ وانفضي عني... غيمَ البعادِ... سحابَا