تخطَّ إلى المحتوى

تأن أناة الدهر في كل حادث

الطويل

٢٤ بيت

المتفرقات

تَأَنَّ أَناةَ الدَهرِ في كلّ حادِث

وَسر لِلعُلى لا تكتَرِث بِالكَوارِثِ

سَحابَةُ صَيفٍ كلُّ ما هو عارِضٌ

أَلا كُلُّ أَمر عارِضٍ غيرُ لابِثِ

وَخُذ مثلاً دُنياك إِن طالَ مكثُها

فَما أَنتَ في الدُنيا طَويلاً بِماكثِ

هو الحيّ باقٍ وَالسوى شَأنهُ الفَنا

وَلَيسَ قَديمٌ في الوُجودِ كَحادِثِ

وَما عَبثاً قام الوجودُ بعلمه

دَليلاً عليهِ جلَّ عن جهلِ عابِثِ

فَفي ملَكوت اللَهِ تَلقى وملكِه

بَواعِثَ أَيمانٍ وَأَيَّ بَواعِثِ

وَلِلَّهِ ميراثُ السمواتِ وَحدَهُ

وَلِلَّهِ ما في الأَرضِ ميراثُ وارِثِ

تَفَرَّقَ جمعُ الخَلقِ من بعد آدمٍ

فَصاروا إِلى حامٍ وسام ويافثِ

وَقامَت قِيامات الحَوادِث في الوَرى

وَعاثَ فَساداً بينَهُم كُلّ عائِثِ

فَفُرِّقتِ الأَديانُ وَالدينُ واحدٌ

كَما فَرَّق الزوجَين نفثُ النَوافِثِ

أَما وَيَمينِ اللَهِ حلفةَ صادِقٍ

وَما أَنا في حلفي يَميناً بِحانِثِ

بَدا الدينُ في الدُنيا غَريباً وَأَهله

همُ الغُرَباءُ اليَومَ حرثٌ لِحارِثِ

فَلا غَروَ أَن أَبكي وَقد طابَ لي البُكا

أَطايِبَ خلقِ اللَهِ دون الخَبائِثِ

هُمُ القَومُ أهلُ اللَهِ من لي بِواحِدٍ

فَأَدرَكَهُ فَالقَومُ بحثُ المَباحِثِ

أخي الصدقِ وَالإيمانِ وَالعَهدِ وَالوَفا

وَما كُلُّ ذي عهدٍ يُرى غيرَ ناكِثِ

يجاهِد في الإسلامِ حقَّ جهادِه

يُحادث في الإِسلام كلّ محادثِ

وَإن ضاقَت الدُنيا عَلَيهِ بحادِثٍ

وَلم يتّسع صدراً لوقعِ الحَوادِثِ

أقول له سلّم لتسلَم دائِماً

كَما هو شَأني اليَومَ في كُلّ باعِثِ

فحكمةُ مَولانا اِقتَضَت كُلّ ما يُرى

وَما كانَ أَمرٌ قَطُّ عن عبث عابِثِ

توسّل بطه المُصطَفى وَاِلتجئ به

إلى اللَهِ لا تلجَأ لثانٍ وَثالِثِ

به تُكشَفُ الجُلّى به تُدرك المُنى

بِه ريُّ ظَمآنٍ به شبعُ غارِثِ

إِلهي بسرِّ السرِّ أَشرف مُرسَلٍ

لإِتمامِ أَخلاقِ الأَنامِ الدوامِثِ

بِمَولده الأَسمى أَغثنا برحمةٍ

فَمِنكَ يُرجى الغَيثُ يا خير غائِثِ

عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ وَالآلِ سَرمَداً

وَوارِثِ هدي منهُ من بعدِ وارِثِ