من أجل عينيكِ هذا الورد قد قطف
والسحر إلا لها في الأرض ما وقفا
لم يطرق الورد لا خوفاً ولا وجلاً
حتَّى توقَّف عند الوجنة انكسفا
لم يذهل الشعر إلا عند طلعتها
حار البيان لهذا السحر أن يصفا
يا جذوة الحلم يا إلهام قافيتي
قلبي لروضك قبل النبض قد ألفا
أنت الحبيبة في سرِّي وفي علني
سكناك قلبي لا قصراً ولا غرفا
إن كان عرف الهوى إنكار عشقهم
عشقي لفاتنتي قد خالف العرفا
قد بُحْت بالسِّرِّ فاق الوجد مقدرتي
لن أطلب العفو عن قلبي وما اقترفا
إنِّي سأصرخ في أعلى الجبال ذراً
سمراء من سحرتني واسمها الغدفا
يا فتنة الروح أنت النبض في قلمي
جرحي المداد فخطي واملئي الصحفا
ولستِ وحدك مَن أهوى فمعذرة
أحببت طنجة والأهرام والنجفا
أحببت يعرب أريافاً وحاضرة
أحببت بيداءها والعير والسعفا
أحببت بحرك والشطآن يا وطني
أهوى الأوابد والأطلال والتحفا
أحببت خيلك والفرسان تسرجها
تنشى المعامع تحمي الأرض والشرفا
أحببت غيدك كم قصت ضفائرها
عقال خيل إذا ما خالد زحفا
أحببت وحدتنا في كل موقعة
لولاها ما سطعت أمجاد من سلفا
وللملايين آمال بوحدتها
ظمأى إلى النصر طاب النصر مرتشفا
ما أمة ضعفت إلا بفرقتها
والسحب لو شطرت تهطالها وقفا
لن يبلغ المجد من حلَّت أواصره
والشمس تخبو إذا ما مُزقت كسفا
يا أمتي اتحدي حلَّ الهوان بنا
والنير قد قرَّح الأعناق والكتفا
يا أمتي اتحدي يكفي البكاء على
مجد تلاشى ولا يحييه من ذرفا
تقهقر الركب صار الجهل شيمتنا
والجاهلية قد عادت بما انصرفا
هاتيك داحس والغبراء قد رجعت
وكلاب هرقل قد طافوا بمزدلفا
لا تعبد الروم كي تحظى بمكرمة
فاللات تبعدنا عن ربنا زلفا
إن كانت اللات قد برَّت بما وعدت
سيحنث الغرب بالعهد الذي حلفا
المكر مبدؤهم والغدر شيمتهم
والسلم من معجم الألفاظ قد حذفا
لا يطلب العدل ممن لا خلاق لهم
ما في العقارب شهد إنه الزعفا
في وحدة الصفِّ نحيي مجد أمتنا
يسعى السلام إلينا عادلاً شرفا
تأبى العروبة ذلاً هكذا طبعت
حلِّلْ دماها تراه العز والأنفا
في جلق الشام آمال لأمتنا
والغار يا أمتي من ها هنا قطفا