زَخَر البحر بالجيوش الضخامِ
آلة الفتك في القُرى والأنامِ
فلندعْه وللدماء هديرٌ
ولنعرِّجْ على البحار الطوامي
فبها للورى ثلاثُ طِباقٍ
تتبارى بخفّةٍ وانسجام
من نتاج الفكر الذي حيّر النا
سَ بإتقانه وبالإحكام
فعلى السطح منه تبدو قلاعٌ
سائراتٌ بسرعةٍ ونظام
هي في السلم كالمها تخلب اللبْ
بَ، ومثل الليوث يومَ الصدام
تقذف الموت كالبراكين نارًا
يخلط البحر في الهوا بالقتام
هزِئتْ بالرعود قصفًا وومضًا
في دويٍّ يُشيب رأس الغلام
أتُراها الجبال عافت ثواها
سابحاتٍ إلى العباب الطامي
واستحالت إلى حديدٍ ونارٍ
بعد أن كُنَّ من حصًى ورغام
تتنزّى على البحار وتنقضْ
ضُ سراعًا ولا انقضاضَ السهام
وهْي في البحر تشعل البرَّ نارًا
تجعل الشامخاتِ كالآكام
هزَّتِ الناس كالأراجيح هزًا
كم فتاةٍ رعبًا قضت وغلام!
خَلَتِ الدور والشوارع منهم
يمَّموا القفر رهبةً في زحام
وبجوف البحار تجري سفينٌ
ما جرى الحوت تحت جنح الظلام
هي في القعر مثلُ جِنِّ سُليما
نَ أداة الدمار والإنتقام
تتبدّى آنًا وحينًا تَوارى
مثقلاتِ البطون بالألغام
تنسف السابحاتِ في لجج البح
رِ كنسْف الزلزال للآطام
حلّقتْ في السماء منها نسورٌ
يمتطون الحديدَ فوق الغمام
هي شبه الحَمام في الجو لكنْ
أين من صوتها هديل الحمام؟
تحمل الموتَ في حشاها زُؤامًا
ثم تنقضّ كالجُروم الروامي
ربِّ إن الإنسان قد هتك الأرْ
ضَ وأنكى بها الجروحَ الدوامي
مجَّ شرب الدماء حتى المنايا
وهو مازال كارعًا وهو ظامي
ربِّ رحماك عاجلِ الظلمَ بالعد
لِ مجيبَ الدعاء غوثَ الأنام