لا تلوميني فإن الظنَّ خابا
وتلاشى أملي فيكِ ورابا
ولئن كنتِ رجائي زمنًا
فلقد عدتِ خيالاً وسرابا
كشفتْ أيامنا أنَّكِ لا
تستحقِّين التفاتًا وحسابا
أنت ما أنتِ سوى أكذوبةٍ
هدهدتْ حبّي وآمالي العِذابا
لم أقلْ منذ التقينا لك «لا»
ولقد كانت «نعم» دومًا جوابا
وسعَتْ يُمناي في تذليل ما
يجعل الأفق ضحوكًا مستطابا
غير أني ضقتُ ذرعًا بالتي
نسجت باليد أجواءً غضابا
قد درى أنّي غيورٌ جامح
فانبرى يشهر في وجهي الحرابا
ويقيم الضجَّةَ الكبرى التي
تشحن الآذانَ غمّاً واكتئابا
كان من قبل يُواري غِلَّه
فغدا يجلو عن الغِلِّ النِّقابا
فقضى في رمشة العين على
جنّةٍ ملأى بما لذّ وطابا
لو تتبَّعت بمنظارٍ مدى
أسفي ما أوصدَتْ أيديك بابا
ورأتْ عيناك ما يشقى به
عُمُري أمطرْتِها الدمعَ عبابا