ماذا يَضيرك والأيام عاصِفَةٌ
بزهرةِ الحبِّ أو زهر الرَّياحينِ
أن نقطف الحسنَ من قبل الرواح بهِ
فما الزَّمانُ على حسْنٍ بمأمون
وتُسعفيه وقد أمسى على تلفٍ
من الغرام فؤادٌ جدُّ مَحزون
فهل لياليك عند النيل عائدةٌ
إذ أستمدُّ حديثًا منك يُحييني
لولاك ما عرفتْ نفسي الغرامَ ولا
حسبت لولاك أن الحبَّ يُضنيني
ردَّدتُ ذكراك أثناء الرحيل ضُحًى
عند الجزيرة ما بين البساتين
والشّوقُ يعصف بالذكرى فيوقظها
فيا له من جوًى في الصدر مكنون
والوردُ يعبقُ ريَّاه فيُلهمني
عن أجمل الناس في روحٍ وتكوين
والطيرُ يرسل أنَّاتٍ فأحسبها
عن الهوى والمنى والشوق تدعوني
والبحرُ يُضمرُ موجًا ثم يظهرُهُ
كالقلب ما بين تحريكٍ وتسكين!
وصاحبي المثلُ الأعلى مودّتهُ
يهوى هوايَ وما يُبكيه يبكيني
فقلتُ يا ليت أهلَ الحسن قد بذلوا
من نعمة الوصل يومًا للمساكين
وبدَّلوا بؤسَ دنيانا بنعمتهم
فلا نرى الدَّهرَ صَرْعَى الخُرّدِ العِين
إنَّ التي لجمال النفس أعشقها
لا زال حظيَ منها حظَّ مغبون
وإن تكن لا تراها الدَّهرَ عابسةً
رقيقةَ القلب من عطفٍ ومن لين
فقال لي صاحبي والودُّ يدفعه
للعَتْب، وهْو بأقصى الهجر يُغريني
ماذا أفادك لما أن كَلِفْتَ بها
«وكان حظك منها حظّ مغبون»
في ذمة الحبّ ما ضيّعتَ من زمن
وما تحمّلتَ من ذلٍّ ومن هُون
فاتركْ هواها ولا تصبرْ على قَلَقٍ
من حبِّها ودعِ الذكرى إلى حين
فقلت هل لنبات الشمس إن حُجبتْ
نسيانُها وهي روح الماء والطين