عاتبِ الحسنَ إذا الحسنُ استترْ
ولُمِ الزهرَ توارى في الخُمُرْ
نثر الفجرُ على أكمامِهِ
دمعَهُ فانعقد الدمعُ دُرَر
وكساهُ مخملاً من تِبْرِهِ
وإزارًا من شعاعٍ فأْتزر
لا لكي ينساحَ في عزلته
ثم يفنى، وهو مجهولُ الأث
أيهذا الشاعرُ الشادي على
غفوةِ الظلِّ بحضنِ المنحدر
في يديهِ للغِنا قيثارةٌ
هبط الوحي عليها واستقر
أغفلَ العزفَ على أوتارها
فاكتستْ بالتُّربِ وانحلَّ الوتر
كلما عاد إليها لاهيًا
نفث الروحَ أنينًا فسحر
فترى الليلَ، على سكرته
شاردَ الخُطوةِ بالفجر عَثَر
وترى الفجرَ، وقد هبَّ على
هَلَعٍ والشاعر المُلهَمَ فَر
صِفْ لنا الغابَ عَفَتْ أظلاله
والخريفَ انحطَّ من كفّ القدر
أسرجَ الريح مطايا واستوى
فوق متن الريح يعثو بالشجر
ناثرًا فوق الثرى أوراقها
هاصرًا أاغصانَها في ما هصر
لهِفَ الطلُّ على مضجَعِهِ
بُدِّلَ المُخضَلُّ منهُ بالمَدر
لهف النور على مرقصه
في غصونٍ عريت مما نُثِر
لا وشاح الشفق القاني إذا
طاف يلقى في تَعرّيها مقر
لا ولا عاد الدجى يغفو على
همسها الواني ولا يصحو السّحر