تخطَّ إلى المحتوى

بلبل الروض ما انفردت بدائك

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

بُلبُلَ الروضِ ما انفرَدْتَ بدائكْ

كلُّ حُسنٍ شقاؤه كشقائكْ

أنت تبدو حُرَّ الجناحِ طليقًا

إن كف الأقدار خلف سمائك

خُلقتْ في لَهَاتك الشَّدوَ قيدًا

وقيودُ الطباع ليست سبائك

ذاك سِرُّ الحياةِ تمنحك الحُسْ

نَ وتأبى أن ينزوي بانزوائك

ملهمٌ أنت تنشر اللحن سحرًا

في فضاها وتنطوي في فضائك

نفض الصبحُ ثوبَهُ فتدلَّتْ

خُصَلُ النور فوق خُضْر الأرائك

فانْفُضِ الطَّلَّ عن جمالكَ واصدَحْ

ما لشادٍ في الروضٍ عَذْبُ غِنائك

أنت تعطي الجمال، وهو مليحٌ

أيُّ ذات تفنى به كفنائك؟

ذاكَ ثغرُ الحياة يزهو رواءً

كلما عبَّ من شحوبِ ضيائك

يظمأ الحُسنُ للشراب فتروي

ظمأ الحسن من بقايا دمائك

قيمة الفن أن يزيدَ ضياءً

كلما شحَّ زيتُهُ في إنائك

يا أسيرًا جنى الجمال عليهِ

أيُّ سجٍن ينال من لألائك؟

قفصٌ ضيّق الفضاء كئيبٌ

هل تحدُّ القضبانُ من أجوائك

نزعة الروح لا تهي لحدودٍ

فرضَتْها الأوضاع معْ نظرائك

يا أليفِاً لم يعرفِ السجنُ أندى

منكَ ظِلاً ولا وفاً كوفائك

تُطربُ الآسرَ الأثيمَ فيسمو

صَفْحُكَ السَّمْحُ عن ثَرَى بُغَضَائك

إنّ صفح المظلومِ مثلك أسمى

ما وعتْه الحياة من آلائك

ذاك عيشُ الموهوب يخلُقُ فنًا

مِنْ أساهُ وينطفي كانطفائك

ذاك طبعُ الجمال سمحٌ نبيلٌ

ليت لابن الحياة نبل سخائك