لكَ المجدُ يُعطى بفيضٍ "وديعُ"
وأنتَ بما جئتَ حقلٌ بديعُ
وعطرُكَ باقٍ وليسَ يزولُ
وما صغتَهُ خالدٌ لا يضيعُ
نقيًّا قويًّا طويتَ طريقًا
بهِ رحتَ فكْرًا جميلًا تذيعُ
وما صدَّكَ الجمرُ عنهُ ولا
أعاقَكَ عمّا ابتغيتَ صقيعُ
على الماءِ صارعتَ تركضُ تمشي
وما شلَّ عزمَكَ موجٌ فظيعُ
حملتَ الكتابَ سلاحًا متينًا
فخافَكَ مَنْ فيهِ جهلٌ مُريعُ
وأطلقتَ صوتَكَ تتلو نشيدًا
فجاءَكَ مِنْ كلِّ أَوْبٍ سميعُ
ومِنْ مصرَ قمتَ لتُخصِبَ قحطًا
وقلتَ : أنا في الجفافِ ربيعُ
أُهشَّمُ ضلعًا فضلعًا إذا ما
رأيتُ الخرابَ بأرضي يشيعُ
وإنّكَ صرتَ كما شئتَ حُرًّا
وما كنتَ شيئًا لديكَ تبيعُ
وأمسيتَ أقوى مِنَ السّيلِ هاجَ
فما انهدَّ سدُّ رؤاكَ المنيعُ
طردتَ ذئابَ الضلالِ بعيدًا
فعمَّ السّلامُ وسُرَّ القطيعُ
وأعلنتَ : فكْري يهزُّ جبالًا
وإنّي بهِ دائمًا أستطيعُ
تجفُّ الحقولُ وتفنى الصّحارى
ونحو الزّوالِ سيمضي الجميعُ
ويبقى عصيًّا على الموتِ فكْرٌ
سليمٌ يمجَّدُ منهُ صنيعُ
وها أنتَ للخُلْدِ حقًّا تُنادى
لكَ الآنَ فيهِ المكانُ الرّفيعُ