أراك الآن تحترمُ الجوابا
وقلبُك - للمناصحة - استجابا
وأفحمك الكلامُ ، فلم تعقبْ
وسيفك عاد يحتضنُ القِرابا
وألبسك الحوارُ ثيابَ خِزيٍ
وتلك - وربنا - شرٌ ثيابا
وألجمَك الحديث ، فلم تعاودْ
لأن لسانك اضطربَ اضطرابا
وأخرسك البيانُ لما احتواه
إذ اختصر المجادلة احتسابا
فهل رَشّتك بالدم بنتُ حوا
وكان الكيد - في اللقيا - جوابا؟
وهل ألفيتها خلقاً ضعيفاَ
سيخجلُ أن يُبارز مَن تغابى؟
وهل صارعت مَن طرحتك أرضاً
وكان الطرحُ عندك مُستطابا؟
وهل حاربت ، لم تعبأ بخصمٍ
لأن لديك شكاً وارتيابا؟
يَمينَ الله ذي حربٌ ضروسٌ
بها (درويش) قد لعِقَ الترابا
ونال مِن الإهانة شرّ قِسطٍ
على يد غادةٍ تُدعى زنابى
تظاهرَ - في الوقيعة - بالتأبّي
وأظهرَ الاحتمالَ والاعتصابا
وكال - لها - القريضَ بلا اكتراثٍ
كأشيبَ إن تغنج ، أو تصابى
وظن الشعرَ يحسمُ كل شيء
ولكنْ شعرُه – بالذل - آبا
وجرّعَه الهزيمة كالمنايا
إذ اغتُصبتْ بلاغته اغتصابا
وعاد الشعرُ - منتكساً - حزيناً
يسبُ الحربَ والغِيد الكِعابا
ويَدمعُ أن أصيب بغير ذنب
بسَمْرا طيّرتْ – منه - الصوابا
وليس العيبُ فيه بدون شكٍ
ولكنْ عيبُ مَن جلبَ العِقابا
سقته الغادة القهرَ انتقاماً
وقد رفعتْ - عن الكيد - النقابا
لتنصر - في النزال - بناتِ حوا
ولو حَزتْ قصيدتها الرّقابا
وهاجت مثل بحر فيه مَدٌ
لتمخرَ - عَبر لجّته - العُبابا
ولم تحفلْ بموج كالرواسي
وجابهتِ المخاطرَ والحَبابا
لتبرز قيمة النسوان فينا
خصوصاً مَن تقلدن الحِجابا
وتُظهرَ مِيزة الأبكار حتى
تُرَغبَ - في العطابيل - الشبابا
وتُبديَ ما يُحَسِّن ثيباتٍ
وعِشرتهن تستهوي الصحابا
وتجعلَ - من نساء - الحي وَرداً
يفوحُ - لدى الأنوف - شذىً مُذابا
تحِنّ له الرجالُ ، وتشتهيهِ
وكلٌّ يرتجي – منه - اقترابا
وتضعفُ همّة ، وتزولُ أخرى
وتعجبُ همة عَجباً عُجابا
وتفتر قوة ، وتزولُ أخرى
وتعتِبُ قوة أخرى عتابا
ألا إن النساء - لهن - بأسٌ
يُبادلُ - مَن يُصارعُه - الحِرابا
فمرحى بالعلاقة وفق شرع
يُجنِّب - مَن يُطبقه - العَذابا
فحبٌ - بعد رحلته - نكاحٌ
على الوحيين صحّ هُدىً ، وطابا
وليس - كالاستقامة - من سبيل
وإن جلب الدغاولَ والصِعابا
فزوَّجْ ربنا صِيدَ الأيامى
وضاعفَ - للحليلاتِ - الثوابا
ومتَّع كل صالحةٍ بعيش
إذا ما حَكّمتْ فيه الكِتابا