مضى لسبيل الفَنا الأوَّلونا
ويمضي على نهجهم آخرونا
تبيد الخلائقُ جيلاً فجيلاً
إذا وجب الرَّحل لا يُمهَلونا
فساروا وشطّوا الرحيل فناموا
متى غادروا الدارَ لا يرجعونا
تسير الظُّعون بنا مسرعاتٍ
فحادي المنونِ يسوق الظّعونا
فإنا خُلقنا لأمرٍ عظيمٍ
وخطبٍ جسيمٍ يقدُّ الوتينا
خُلقنا بدار هوًى وهوانٍ
فتزهو لنا فلها عاكفونا
خُلقنا بدار الفَنا لا محالٌ
سخطْنا بذاك الفنا أم رضينا
فنُنقلُ عن دارنا والأهالي
ونترك أحفادنا والبنينا
تسير النعوشُ وهم [يتبعونا]
وهم لمواراتنا يسرعونا
فهالوا الترابَ علينا سراعًا
فإكرامنا عندهم [يدفنونا]
فلمّا تولّوْا وعنا تخلّوْا
لما قد تركنا له يقسمونا
تناسوا لما قد عهدنا عليه
كأن الشبيبةَ لا [يعرفونا]
تُركنا رهائنَ فيما عملنا
فإما سعدْنا وإما شقينا
نضنُّ بأرواحنا فالمنايا
تقدُّ الحشا وتهدُّ الحصونا
نسير حثيثًا لما قد وُعدنا
فنأوي لدار البِلى ساكنينا
فتخلو المجالسُ بالرغم منا
ونأوي الدوارسَ في القاطنينا
بدار الخراب وسكنى التراب
ومأوى الذهاب مع الذاهبينا
تركنا القصور وما قد عَمرْنا
ونأوي القبور لها عامرونا
نقيم ببيتٍ حصينٍ منيعٍ
فنُوضع حيث غفا الراقدونا
فنُودعُ فيه إلى يوم حشرٍ
وننشر بعد الفنا سائرينا
هناك تحقّقَ وعد الإله
وصدقُ النبيين والمرسلينا
فحين الحياة الأخيرة حقّت
عرفنا حقيقة ما أوعدونا