تخطَّ إلى المحتوى

ما نفثات السحر إذ قد نشت

السريع

٥٤ بيت

العتاب

ما نفثات السحر إذ قد نشت

من لحظ ريم في الحشا يرنع

أفديه من ريم إذا ما رنى

فالأسد من خيفته تفزع

ولا رحيق الريق إذ ناره

مع برده وسط الحشا تلذع

كلا ولا عنبر صدغيه إذ

عقربه أكبادنا تلسع

ولا قضيب القد منه وقد

أثمر حليا ورقه تسجع

ولا عروس الروض إذ نقطت

بدر طل للصفا يجمع

إذ نثر المزن على راسها

لئالئا لم تجنها أصبع

لئالئ من برد رائق

لو جمدت زين بها تبع

أو مجمر الورد لدى ذيلها

يفوح منه أرج يسطع

أو لحظها النرجس من فرحة

يجول فيه للندى أدمع

إذ صدغها الآس وإذ خدها

الورد له أكمامه برقع

إذ الأقاحي ثغرها واللمى

بنفسج در الندى يرضع

ثغر له الطل رضاب غدت

ترشف منه الشمس إذ تطلع

حيث غدا حرانها دائما

غديرها الحاوي الصفا المترع

يوما بأبهى من سلام غدا

نشر الكبا لعرفه يخضع

يحمله طرف اشتياقي إلى

نحو جواد جوده يمرع

جواد السباق نحو العلى

فمن غدا لاحقه يضلع

حازت يراع السبق في حلبة ال

أفضال من راحته اصبع

جلى وصل الناس من خلفه

فهو الإمام المقتدى الأرفع

غبر في أوجه أهل البها

وقيل تبا لكم فارجعوا

هو الوجيه بن الوجيه الذي

بدر الدجى من جيبه يطلع

كميت هذا العصر نظما وان

حاول نثرا فهو المصقع

أغر برق البشر في وجهه

يمطر للعافي ندى ينجع

الجم من ناواه إذ وجهه

يسرج نورا في الدجى يسطع

ثنى عنان العزم نحو العلى

فهو بها طول المدى مولع

إذا غدا الأشهب يوم الوغى

أدهم إذ أسمرها يشرع

والأبيض الماضي بدا أحمرا

يجري على الصيد له مدمع

تراه طلق الوجه جم البها

وكل وجه في الوغى أسفع

يجود بالصفراء للناس إذ

من كفه ماء السخا ينبع

له أياد جمة عندها

كعب الأيادي مادر الألكع

وقد حبانا بكتاب حكى الر

روض به الحاظنا ترتع

همزاته والالفات الألى

فيه حمام قضبها شرع

سطوره الزهر وما بينها

النهر به أرواحنا تشرع

صاداته الغدران من حولها

ميماته النرجس لا تقطع

ألفاظه نفح النسيم الذي

بلل برديه حيا يهمع

لكن معانيه صفات صفت

بأنمل الابراد لا تقرع

بل طرسه الصبح وألفاظه الش

شهب لها وسط الحشا مطلع

ضياؤها في الحبر كالنور

في العين به الرؤية لا تطمع

يا غائبا ما غاب إذ قد ثوى

في حيث تحنى فوقه الأضلع

سقى الحيا عصر تدانيك إذ

صبح اللقا من أفقه يطلع

حيث حميا الوصل من فوقها

حباب سعدى أبدا يفقع

حيث رياض العيش مخضلة

يهتز منها مونق مرتع

إذ ظلها ضاف وإذ ماؤها

صاف وإذ بلبلها يسجع

فصرت من بعد فراقي لها

لجاج كاسات الهوى أجرع

ذا مهجة ظمأنة للقا

ووجنة غرقها الأدمع

وكم إلى كم ذا العتاب الذي

زجاجة القلب به تقرع

حبكم في مهجتي راسخ

فعاتبوا أن شئتم أو دعوا

وقطع كتبي لم يكن من قلى

بل نائبات الدهر لي تمنع

أيسرها الطاعون وهو الذي

خوت به من جيرتي الأربع

فاجأ بالطعنات إذ قد غدت

من تحت اباط الورى تطلع

وما لكم من زلة عندنا

سوى وداد كاسه مترع

فواصل المضنى بكتب بها

من بيننا حجب النوى ترفع

ودم لنا كهفا ظليلا به

تلوذ إن أشرف ما يفزع

ما صقل العتب مرايا الولا

فأصبح الانس بها يطبع