تخطَّ إلى المحتوى

ما كف شأويه اعتراض عتابه

الكامل

٤٨ بيت

المتفرقات

مَا كَفَّ شَأْوَيْهِ اعْتِرَاضُ عِتَابِهِ

بَلْ زَادَهُ طَرَبًا عَلَى إِطْرَابِهِ

وَ أَرَى الصَّبَابَةَ أَرْيَةً مَا لَمْ يَشُبْ

يَوْمًا حَلَاوَتَهَا الْفِرَاقُ بِصَابِهِ

هُوَ مَوْقِفٌ أَلِفَتْ بُدُورُ خِيَامِهِ

لِلْبَيْنِ وَ اعْتَرَضَتْ شُمُوسُ قِبَابِهِ

رَاحُوا بِمِثْلِ الرِّئْمِ لَوْلَا مَا أَرَى

مِنْ وَشْيِهِ وَشُنُوفِهِ وَسِخَابِهِ

رَاحُو بِمِثْلِ الرِّئْمِ لَوْ لَا مَا أَرَى

مِنْ وَشْيِهِ وَ شُنُوفِهِ وَخِضَابِهِ

مُتردِدٌ فِي الْجَفْنِ مَاءُ شُؤُونِهِ

مُتَحَيِّرٌ فِي الْخَدِّ مَاءُ شَبَابِهِ

يَهْتَزُّ غُصْنُ الْبَانِ تَحْتَ ثِيَابِهِ

وَ يُضِيءُ بَدْرُ التِّمِّ تَحْتَ نِقَابِهِ

فَالْحُسْنُ مَا يُخْفِيهِ مِنْ تُفَّاحِهِ

خَفَرًا وَمَا يُبْدِيهِ مِنْ عُنَّابِهِ

أَيَعُودُ أَيَّتُهَا الْخِيَامُ زَمَانُنَا

أَمْ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَهَابِهِ ؟

أَيَّامَ أَدْفَعُ عَتْبَهُ بِعِتَابِهِ

عَنِّي وَأَمْزُجُ كَأَسَهُ بِرُضَابِهِ

فَسَقَاكَ سَاقِي الْمُزْنِ أَعْذَبَ صَوْبِهِ

وَحَبَاكَ مُذْهَبُ غَيْمِهِ بِذِهَابِهِ

نَزَعَ الْوُشَاةُ لَنَا بِسَهْمِ قَطِيعَةٍ

يُرْمَى بِسَهْمِ الْحَيْنِ مَنْ يُرْمَى بِهِ

لَيْتَ الزَّمَانَ أَصَابَ حَبَّ قُلُوبِهِمْ

بِقَنَا ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ بِحِرَابِهِ

بِسِلَاحِ مُعْتَلِّ السِّلَاحِ وَ إِنَّمَا

يَعْتَلُّ بَيْنَ طِعَانِهِ وَ ضِرَابِهِ

أَلْوَى إِذَا اسْتَلَبَ الْمُغَاوِرُ بَزَّهُ

كَانَتْ نُفُوسُ الصَّيْدِ مِنْ أَسْلَابِهِ

ظَلَمَ التَّلِيدَ وَلَيْسَ مِنْ أَعْدَائِهِ

وَحَبَا الْحَسُودَ وَلَيْسَ مِنْ أَحْبَابِهِ

فَالْغَيْثُ يَخْجَلُ أَنْ يُلِمَّ بِأَرْضِهِ

وَاللَّيْثُ يَفْرَقُ أَنْ يُطِيفَ بِبَابِهِ

فَالغَيْثُ يَخْجَلُ أَنْ يُلِم بِأَرْضِهِ

وَاللَّيْثُ يَفْزَعُ أَنْ يُطِيفَ بِغَابِهِ

يَغْشَى الْقِرَاعَ فَيَنْثَنِي وَسِمَاتُهُ

فِي غَرْبِ مُنْصُلِهِ وَفِي جِلْبَابِهِ

كَاللَّيْثِ آثَارُ اللِّقَاءِ مُبِينَةٌ

فِي لِبْدَتَيْهِ وَفِي شَبَا أَنْيَابِهِ

عَلِمَتْ مُلُوكُ الرُّومِ أَنَّ حَيَاتَهَا

وَمَمَاتَهَا فِي عَفْوِهِ وَعِقَابِهِ

فِي كُلِّ عَامٍ غَزْوَةٌ يَقْضِي بِهَا

وَطَرًا لَهُ وَيَنَالُ مِنْ آرَابِهِ

أَوْفَى فَسَدَّ شِعَابَهُمْ بِعَرَمْرَمٍ

يُنْسِي الْفَضَاءَ الرَّحْبَ سَيْلُ شِعَابِهِ

أَوْفَى فَسَدَّ شِعَابَهُمْ بِعَرَمْرَمٍ

يُنْسِي الْفَضَاءَ الرَّحْبَ سَيْلُ عُبَابِهِ

كَالطَّوْدِ لَا يَثْنِيهِ عَنْ مُتَمَنِّعٍ

حَتَّى يَكُفَّ رِقَابَهُ بِرِقَابِهِ

تُزْجِي الْمَنُونَ جِيَادُهُ مَحْزُومَةً

بِالْحَزْمِ أَوْ يُحْدَى الرَّدَى بِرِكَابِهِ

حَتَى تَفَسَّحَ فِي مَجَالِسِ قَيْصَرٍ

مُتَحَكِّمًا فِي تَاجِهِ وَنِهَابِهِ

اللَّهُ جَرَّدَ منْ عَليٍّ سَيْفَهُ

فَحَمَى وَذَبَّ عَنِ الْهُدَى بِذُبَابِهِ

قَوْلِي إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ مَذَاهِبِي

مَنْ لِي بِرَحْبِ الْعَيْشِ بَيْنَ رِحَابِهِ ؟

فَارَقْتُ مَشْرَبَهُ الَّذِي لَا تَنْطَفِي

غُلَلُ الْحَشَا إِلَّا بِبَرْدٍ شَرَابِهِ

وَدَخَلْتُ أَبْوَابَ النَّدَامَةِ بَعْدَمَا

عَصَفَتْ بِيَ الْأَحْدَاثُ عَنْ أَبْوَابِهِ

هِيَ زَلَّةُ الرَّأْيِ الَّتِي نَكَصَ الْغِنَى

مِنْ سُوءِ عُقْبَاهَا عَلَى أَعْقَابِهِ

فَوْحَقِّ نِعْمَتِهِ عَلَيَّ وَطَوْلِهِ

قَسْمًا يَقُولُ السَّامِعُونَ :كَفَى بِهِ

مَا سَوَّلَتْ لِي النَّفْسُ هَجْرَ ظِلَالِهِ

عِنْدَ الرَّحِيلِ وَلَا اجْتِنَابَ جَنَابِهِ

أَنّى وَقَدْ نِلْتُ السَّمَاءَ بِقُرْبِهِ

وَبَلَغْتُ قَاصِيَةَ الْمُنَى بِثَوَابِهِ

وَحَوَيْتُ فَضْلَ الْمَالِ مِنْ إِفْضَالِهِ

وَمَحَاسِنَ الْآدَابِ مِنْ آدَابِهِ

وَسَحَبْتُ بُرْدَ الْكِبْرِيَاءِ مُفَوَّفًا

بِالْعُجْبِ لَمَّا صِرْتُ مِنْ طُلَّابِهِ

لَكِنَّهُ رَأْيٌ حُرِمْتُ رَشَادَهُ

وَبَعُدْتُ عَنْ تَسْدِيدِهِ وَصَوَابِهِ

لَا أَحْمَدُ الْأَيَّامَ بَعْدَ بَتَاتِهَا

سَبَبًا وَصَلْتُ بِهِ إِلَى أَسْبَابِهِ

أَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ سِوَاهُ مُؤَمِّلًا

وَأُنِيخُ رَاحِلَةَ الرَّجَاءِ بِبَابِهِ ؟

هَيْهَاتَ لَسْتُ بِشَائِمٍ بَرْقَ امْرِئٍ

حَتَّى يَكُونَ سَحَابُهُ كَسَحَابِهِ

سَأَهُزُّ بِالْكَلِمِ الْمُهَذَّبِ عِطْفَهُ

طَرَبًا وَأَخْلُبُ لُبَّهُ بِخِلَابِهِ

بِدَعٍ لَوَ انَّ الصَّبَ يَسْتَشْفِي بِهَا

أَلَمَ الْفِرَاقَ شَفَتْهُ مِنْ أَوْصَابِهِ

وَأَحُشُّهَا وَاللَّيْلُ قَدْ سَتَرَ الرُّبَا

بِدُجَاهُ أَوْ حَجَبَ الصُّوَى بِحِجَابِهِ

حَتَّى يَعُودَ الشَّرْقُ لَابِسَ حُلَّةٍ

مِنْ أُرْجُوَانِ الْفَجْرِ أَوْ زِرْيَابِهِ

فَعَسَى الزَّمَانُ يَبُلُّ حَرَّ جَوَانِحِي

بِصَفَاءِ مَوْرِدِهِ وَبَرْدِ حِبَابِهِ

فَعَسَى الزَّمَانُ يَبُلُّ حَرَّ جَوَانِحِي

بِصَفَاءِ مَوْرِدِهِ وَبَرْدِ جَنَابِهِ

فَأَفُوزَ بِالْعَذْبِ النَّمِيرِ وَيَنْطَوِي

كَشْحُ الْحَسُودِ عَلَى أَلِيمِ عَذَابِهِ