على عَذَبات البان طيرُ الرضا غنّى
فحرَّك أرواح المحبين للمَغْنَى
وذَكَّرهُم عهدًا إلى جانب الحمى
فلله عهدٌ ذكْره سَكَنَ الذهنا
ودارتْ سلافُ الوُدِّ في خير حضرةٍ
معظّمةٍ فيها ثمار المنى تُجنى
إذا اجتمعتْ روّادها فابن محسن
أجلُّهمُ قَدْرا وأرجحهمْ وزنا
جليلٌ براه الله في الخلق رحمة
وعلّمه ما شاء من سرِّ عِلْمنا
وأَوْلاه من إحسانه ونواله
مواهبَ من أفضاله عنه لا تُثنى
وبوّأه في مقعد الصدق مقعدًا
وقرَّبه زُلْفَى لديه كما أدنى
مواريث مَنْ في مشهد النور قد حوى
ومن حلَّ في الفيحا ومن أسكن الغَنَّا
فأضحى لأرباب الكمالات قبلةً
يؤمُّونه كي يشهدوا المشهد الأسنى
بصيرٌ بحلِّ المشكلات وإن تكن
جبالاً بفصل القول يجعلها عِهْنا
إذا أَمطرتْ سحْبُ العوارف قلبَه
وفاضت بحور الفيض بالمشرب الأهنا
أبان بتحقيق الحقائق أنه
بإبرازها من ربه أحرز الإذنا
أبا محسنٍ إنا عهدناك محسنًا
وغيثَ نوالٍ فيضُهُ أخجل المزنا
إلينا انظروا يا وارثي السرَّ نظرةً
بها يحصل المأمول من فضلكم مَنّا
يزول بها رين الفؤاد ويحصل ال
مراد وبالإمداد تُكْرمنا مثنى
تقرِّبُنا منكم وتجمعنا بكم
وتُبْقي الذي يبقى وتُفْني الذي يفنى
وعافية في ظاهرٍ مثل باطنٍ
وحسن ختام يوم يدنو الردى منا
بها ندرك المطلوب في الدين والدنا
من الذنب تمحونا ومما جرى ضمنا
وإنَّ صلاحَ الدين والقلب سيدي
هو الغرض الأقصى فلا تغفلوا عنا
وأزكى صلاة الله ثم سلامه
على من دنا من قاب قوسين أو أدنى
محمدٍ المبعوث للخلق رحمةً
وآلٍ وأصحابٍ به أدركوا الحسنى