تخطَّ إلى المحتوى

يا شاعر النيل جار النيل بالشيم وحاك أطياره بالشدو والنغم

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

يَا شَاعِرَ النِّيلِ جَارِ النِّيلَ بِالشِّيَمِ – وَحَاكَ أَطْيَارَهُ بِالشَّدْوِ وَالنَّغَمِ

فِي ضِفَّتَيْهِ وَفِي تَغْرِيدِ صَادِحِهِ – مَا فِي نَظِيمِكَ بَيْنَ الْوَحْيِ وَالكَلمِ

وَفِي مَعَانِيكَ مِنْ أَرْوَاحِ جَنَّتِهِ – أَشْفَى النُّسَيْمَاتِ لِلأَرْوَاحِ وَالنَّسَمِ

شِعْرٌ كَأَنَّ مَفِيضَ الخَيْرِ سَالَ بِهِ – عَلَى النُّهَى سَيلَهُ فِي القَاعِ وَالأَكَمِ

كِلاهُمَا مُخْصِبٌ قَحْلاً فَمُخْرِجُهُ – حَقْلاً وَمُؤْنِسُهُ فِي وَحْشَةِ الدِّيَمِ

يَطْغَى فَيَغْشَى عَبُوسَ الْوَجْهِ أَمْرَدَهُ – وَيَنْجَلِي عَنْ عِذَارٍ فِيهِ مُبْتَسِمِ

بِذَلِكَ الشِّعْرِ صِفْ مِصْراً وَأُمَّتَهَا – صِفْ كُلَّ مَعْنَىً بِهَا كَالنَّافِحِ الشَّبِمِ

صِفْ ذَلِكَ اللُّطْفَ لَوْ عَزَّتْ بِهِ أُمَمٌ – يَوْماً لَعَزَّتْ بِهِ مِصْرٌ عَلَى الأُمَمِ

صِفْ ذَلِكَ الأُنْسَ يَجْرِي مِنْ مَنَابِعِهِ – عَذْبَ المَنَاهِلِ مَبْذُولاً لِكُلِّ ظَمِي

صِفْ ذَلِكَ الرِّفْقِ يَقْضِي فِي تَرَقْرُقِهِ – مَا لَيْسَ رِقَاقُ السُّمْرِ وَالخُذُمِ

صِفْ مَا يَشَاءُ جَمَالُ الطَّبْعِ مِنْ دَعَةٍ – وَمَا يَشَاءُ حَلالُ النَّفْسِ مِنْ كَرَمِ

تِلْكَ الْخَلائِقُ لا يَجْلُو رَوَائِعَهَا – نَظْمٌ كَنَظْمِكَ مِنْ جَزْلٍ وَمُنْسَجِمِ

إِنِّي أَوَدُّ لَهَا وَصْفاً وَيَرْجِعُنِي – عَنْهُ قُصُورِي إِذَا حَثَّ الْهَوَى قَلَمِي

مَن لِي بِنَظْمِكَ أَسْتَدْنِي بِمُعْجِزِهِ – أَقْصَى مَرَامٍ لآمَالِي عَلَى هِمَمِي

حَمْداً لِمِصْرَ وَإِطْرَاءً لأُمَّتِهَا – عَنْ صَادِقٍ فِيهُمَا عَالٍ عَنِ التُّهَمِ

مِصْرُ الْحَضَارَةُ وَالآثَارُ شَاهِدَةٌ – مِصْرُ السَّمَاحَةُ مِصْرُ المَجْدُ مِنْ قِدَمِ

مِصْرُ العَزِيزَةُ إِنْ جَارَتْ وَإِنْ عَدَلَتْ – مِصْرُ الْحَبِيبَةُ إِنْ نَرحَلْ وَإِنْ نُقِمِ

نَحْنَ الضيُوفَ عَلَى رَحْبٍ وَمَكْرُمَةٍ – مِنْهَا وَإِنَّا لَحَفَّاظُونَ لِلذِّمَمِ

جِئْنَا حِمَاهَا وَعِشْنَا آمِنِينَ بِهِ – مُمَتَّعِينَ كَأَنَّ العَيْشَ فِي حُلمِ

فَأَيُّنَا قَابَلَ النُّعْمَى بِسَيِّئَةٍ – فَإِنَّنَا مُلْزِمُوهُ أَنْكَرَ الْحُرَمِ

وَمَنْ يَنَلْهُ بإِيذَاءٍ فَإِنَّ بِنَا – ضِعْفَيْهِ مِنْ أَثَرِ الإيذَاءِ وَالأَلَمِ

لَكِنَّ قَوْمِي أَبْرَارُ القُلُوبِ بِهِ – دَعِ المُرِيبَ الَّذِي يَدْعُو إِلَى وَهَمِ

لا بَارَكَ اللهُ فِي سَاعٍ بِتَفْرِقَةٍ – بَيْنَ الصَّفَيْنِ وَالْجَارَيْنِ مِنْ أَممِ

يَا حَافِظَ الْخَيْرِ كُنْ فِي عَقْدِ وُدِّهِمَا – فَرِيدَةَ العِقْدِ يَلْبَثُ غَيْرَ مُنْفَصِمِ

أَكْشِفْ بِحَزْمِكَ أَسْتَارَ الْحَفِيظَةِ عَنْ – فَخٍّ تُصادُ بِهِ الأَعْرابُ لِلْعَجَمِ

أَلشَّاعِرُ الْحَقُّ مَنْ يَجْلُو الشُّعُورُ لَهُ – شَمْساً مِنَ الْوَحْيِ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ

بَيْنَ النَّبِيِّينَ وَالسُّوَاسِ نُصَّ لَهُ – مِنَ العُلَى مِنْبَرٌ لِلرَّأْيِ وَالحُكُمِ

وَعَلَ أَيْسَرِ شَيْءٍ فِي مَحَامِدِهِ – تَجْوِيدُ قَوْلٍ مُقَفَّى اللَّفْظِ مُنْتَظِمِ

فَخَارُهُ حَيْثُ يَلْقَى رَحْمَةً وَهُدًى – وَحَيْثُ يَنْهَى عَنِ الأَهْوَاءِ وَالنقمِ

وَحَيْثُ يَحْمِي الحِمَى مِنْ ضَلَّةٍ وأسًى – وَحَيْثُ يَدْعُو إِلَى الأَخْطَارِ وَالعِظَمِ

هَذَا الَّذِي أَنْتَ يَا ابْنَ النِّيلِ فَاعِلُهُ – وَذَاكَ مَجْدُكَ مَجْدُ النِّيلِ وَالهَرَمِ