أنت ياورشان مثلي
شفّك الحزنُ المديدُ
ذاب منك القلب شوقاً فنداءٌ .. ونشيد
تبتغي إلفَك لكنْ إلفك اليوم بعيد
ليس من تدعوه يأتي لا ولا النوح يعيد
فالذي تدعوه قد لاقاه صيّادٌ عنيد
فتهاوى في شباكٍ نسجها جدُّ شديد
أعلقت منه جناحاً وبها أُعلق جيدُ
يفحص الارض برجلٍ في علاج لا يفيد
وجناحٌ منه يبدو خافقاً وهو جهيد
يرتجي منها خلاصاً كيف والفخُّ وطيدُ
بات في ليل يقاسي ألماً فيه يزيد
يرقب النجم بعين دمعُها درٌّ نضيدُ
بات يبكي لحبيبٍ دونه بيدٌ وبيدُ
آه يا ورشان إني مثلك اليوم عميد
هاج لي صوتك شوقاً دونه شوقي التليد
فتمادى في فؤادي ولَه ٌ عاتٍ جديد
عجباً يا قلب أنّى لك في الوجد مزيد
فوق تسعٍ من سنيّ الشوق يا قلب تريد!
قد براك الحزن حتى كدتَ بالأمس تبيد
أإذا طير تغنّى رُحت تبدي وتعيد
فمتى ينفضّ هذا الشوق أوعنك يحيد
ها هو الورشان قد أسعده صحبٌ عديد
من حمام في فروع النخل بالنوح يميد
فله في وحشة الأصداء يهتزّ الجليد
وكأن الكل أضحى وله إلفٌ فقيد
آه يا قلبي فهل يسعدك اليوم رشيد
في هموم انت منها ناصب صبٌ كميد
لا أرى خِلاًّ يواسيك فهل أنت طريد
أم تجيد الطير ودّاً والأناسي لاتجيد
أم غدت أرهف حساّ لايُرى فيها بليد
أنت وِدي يا حمام الأيك إن عزّ الوديد
فابكِ لي إلفاً توارى بعده العيش زهيد
غائباً تسعة أعوام هي الهمُّ العتيد
واسني فيه فإني غالبي وجدي الوقيد
فشجا الورشان من شجوي وها أنت شهيد
وكلانا يا حمام الأيك للشوق عقيد
نرتجي عود حبيب غائب لقياه عيد