تخطَّ إلى المحتوى

لا يعرف الثلج من لم تكوه النار

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

لا يَعرِفُ الثَّلجَ مَن لَم تَكْوِهِ النَّارُ

و لا الجِوَارَ سِوَى مَن شَانَهُ الجَارُ

و لَيسَ يُبصِرُ لَونَ الصِّدقِ ذُو كَذِبٍ

و لا استَشَاطَ لِقَولِ الحَقِّ غَدَّارُ

الشَّمسُ تُشرِقُ فِي الإِصبَاحِ ، يَتبَعُهَا

إِذَا غَفَت فَوقَ صَدرِ اللَّيلِ أَقمَارُ

و الكَوْنُ أَوجَدَهُ رَبٌّ ، فَسَيَّرَهُ

أَنَّى يَشَاءُ ، و لَم تُدرِكْهُ أَبصَارُ

يَا نَافِخَ الكِيرِ : هَل عَادَلتَ نَفثَتَهُ

بِنَفحَةِ العِطرِ إِن بَثَّتهُ أَزهَارُ ؟

و هَل تَسَاوَى لَدَى الظَّمآنِ مُلتَحِفاً

رَملَ المَتَاهَةِ ، بُركَانٌ و أَنهَارُ ؟

أَعُوذُ بِاللهِ مِن شَيطَانِ قَافِيَتِي

مَا كَانَ يَصرِفُهُ وِردٌ و لا زَارُ !

خَمسُونَ شِعراً و نَارُ الشِّعرِ تَلفَحُنِي

و مَوجُ أَبيَاتِهِ فِي الصَّدرِ مَوَّارُ

قَد كَان طَوقَ نَجَاتِي حِينَ يُغرِقُنِي

هَمٌّ ، و يُؤْرِقُنِي وَهمٌ و أَفكَارُ

يَغفُو عَلَى وَرَقِي ، يُطفِي لَظَى حُرَقِي

يُثنِي عَلَى نَزَقِي ، تَزهُو بِهِ الدَّارُ

يَطِيرُ بِي عَبرَ آفَاقٍ و أَخيِلَةٍ

للنِّيلِ ، يَجمَعُنَا شَطٌّ و أَسرَارُ

فَأَرسُمُ الوَطَنَ الغَافِي عَلَى كَتِفِي

حَبِيبَةً ، حُسنُهَا لِلحُسنِ مِعيَارُ

هِيَ الأَمِيرَةُ و الدُّنيَا وَصِيفَتُهَا

هِيَ الوَحِيدَةُ و الأَترَابُ أَصفَارُ

هِيَ السَّمِيرُ ، عُيُونُ القَلبِ تَحرُسُهَا

هِيَ النَّدِيمُ ، لَهَا الدَّقَّاتُ سُمَّارُ

هِيَ الهَزَارُ إِذَا مَا غَرَّدَت ، عَجَزَتْ

عَن المُحَاكَاةِ عِيدَانٌ و أَوتَارُ

خَمسُونَ شِعراً ، و بَحرُ الشِّعرِ أَركَبُهُ

قَلبِي سَفِينَتُهُ ، و العَقلُ بَحَّارُ

كَم جَاءَ فِي وَحشَةِ اللَّيلاتِ يُؤنِسُنِي

و فِي الحَقِيبَةِ أَقلامٌ و أَسفَارُ

يَصُبُّ لِي مِن دِنَانِ الشَّوقِ خَمرَتَهُ

فَتَنتَشِي طَرَباً فِي القَلبِ أَطيَارُ

و اليَومَ أَطلُبُهُ ، يَأبَى مُنَادَمَتِي

كَأَنَّهُ تَائِبٌ أَعيَتْهُ أَوزَارُ

أَقُولُ يَا صَاحِبِي : قَد حَانَ مَوْعِدُنَا

فَهَل سَتَتْرُكُنِي فِي الوَهمِ أَحتَارُ ؟

قَد كَانَ عَهدَ وَفَاءٍ أَنتَ صَاحِبُهُ

و لَيسَ يُقبَلُ فِي الإِخلاصِ أَعذَارُ

عَبدَ الرَّسُولِ : لَقَد جَفَّ المِدَادُ ، فَخُذْ

يَا صَاحِبِي يَدَ مَن جَافَتْهُ أَشعَارُ

فَقَد عَهِدتُكَ لِلإِبداعِ جَامِعَةً

أُوُلَى مَبَادِئِها : حُبٌّ و إِيثَارُ

عِلمٌ و حِلمٌ و صَبرٌ لَيسَ يُدرِكُهُ

إلا قَوِيٌّ عَلَى الأَحمَالِ صَبَّارُ

أَقَمتَ بَيتاً ، مَعِينُ الصِّدقِ مَوْرِدُهُ

و البَيتُ دُونَ مَعِينِ الصِّدقِ يَنهَارُ

رَأَيتُ دِجلَةَ مُختَالاً بِسَاحَتِهِ

و لِلفُرَاتِ عَلَى الأَعتَابِ إِبهَارُ

نَادَى العِرَاقُ ، فَلَم تَبخَل بِقَافِيَةٍ

يَرَاعُكَ الحُرُّ مَا حُمَّ القَضَا نَارُ

ثَارَ العِرَاقُ ، فَخَارَ الظُّلمُ مُنهَزِماً

فِي دُبْرِهِ اْلخِزيُ ، فِي أَعقَابِهِ اْلعَارُ

غَنَّى العِرَاق ، فَكَان السِّلمُ أُغنِيَةً

لَهَا تَمِيلُ أَفَانِينٌ و أَزهَارُ

يَا صَاحِبَ العِلمِ : بَعضُ العِلمِ مَفسَدَةٌ

و كُلُّ عِلمِكِ للطُّلاَّبِ أَشجَارُ

يَا كَم تَفَيَّأتُ ظِلَّ الحَرفِ مُستَمِعاً

للدَّرسِ ، نَافِلَتِي شُكرٌ و إِكبَارُ

قَطَفتُ مِن رَوضَةِ الأَشعَارِ سَوْسَنَةً

أَهدِي لِمَن ذِكرُهُ فِي النَّاسِ مِعطَارُ

غداً أَمُوتُ و يَقتَاتُ الرَّدَى جَسَدِي

فَاْقرَأْ قَصِيدِيَ ،إِنَّ الشِّعرَ تَذكَارُ