تخطَّ إلى المحتوى

غاص وحيدا من باب المقهى نحو الداخل في نفس الميعاد كقطار يعرف وجهته كأسير في طابور الأسرى منقاد يتبين من طلته أن العقد الرابع فيما يبدو على وشك استيطان العمر وتكبيل ملامحه بالأصفاد هرعت قدماه إلى طاولة يألفها في نفس الركن وأيضا جلسته في زاوية المقهى يألفها الرواد جلس أخيرا بمواجهة الناس أبان لنا الوجه المجهول على غير المعتاد أخرج حاسبه المحمول وهاتفه علبة دخان صندوق ثقاب تسكنه الأعواد وضع السيد أعلى الطاولة الزاد واعتزل الضوضاء بسماعات الرأس ليبدأ ما اشتهر به من شغف يكتب في عزلة حاسبه المحمول على استفراد دون نداء جاء النادل بالقهوة زحزحطاولة أخرى للفنجان وصب من البراد لم يزعجه النادل لم ينشل هذا الصامت جار الطاولة المشغول ولم ينقذه من عالمه الجاد

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

غَاصَ وَحِيدًا مِنْ بَابِ الْمَقْهَى نَحْوَ الدَّاخِلِ فِي نَفْسِ الْمِيعَادْ.. كَقِطَارٍ يَعْرِفُ وِجْهَتَهُ.. كَأَسِيرٍ في طَابُورِ الْأَسْرَى مُنْقَادْ (١). يَتَبَيَّنُ مِنْ طَلَّتِهِ أَنَّ الْعَقْدَ الرَّابِعَ فَيمَا يَبْدُو عَلَى وَشْكِ اسْتِيطَانِ(٢) الْعُمْرِ، وَتَكْبِيلِ مَلَامِحِهِ بِالْأَصْفَادْ(٣).. هَرَعَتْ قَدَمَاهُ إِلَى طَاوِلَةٍ يَأْلَفُهَا.. في نَفْسِ الرُّكْنِ.. وَأَيْضًا جِلْسَتُهُ في زَاوِيَةِ الْمَقْهَى يَأْلَفُهَا الرُّوَّادْ(٤).. جَلَسَ أَخِيرًا بِمُوَاجَهَةِ النَّاسِ.. أَبَانَ لَنَا الْوَجْهَ الْمَجْهُولَ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَادْ.. أَخْرَجَ حَاسِبَهُ الْمَحْمُولَ، وَهَاتِفَهُ.. عُلْبَةَ دُخَّانٍ.. صُنْدُوقَ ثِقَابٍ تَسْكُنُهُ الْأَعْوَادْ.. وَضَعَ السَّيَّدُ أَعْلَى الطَّاوِلَةِ الزَّادْ(٥).. وَاعْتَزَلَ الضَّوْضَاءَ بِسَمَّاعَاتِ الرَّأْسِ لِيَبْدَأَ مَا اشْتُهِر بِهِ مِنْ شَغَفٍ.. يَكْتُبُ فِي عُزْلَةِ حَاسِبِهِ الْمَحْمُولِ عَلَى اسْتِفْرَادْ(٦).. دُونَ نِدَاءٍ جَاءَ النَّادِلُ(٧) بِالْقَهْوَةِ.. زَحْزَحَ(٨)طَاوِلَةً أُخْرَى لِلْفِنْجَانِ، وَصَبَّ مِنَ الْبَرَّادْ.. لَمْ يُزْعِجْهُ النَّادِلُ.. لَمْ يَنْشِلْ هَذَا الصَّامِتَ -جَارَ الطَّاوِلَةِ- الْمَشْغُولَ، وَلَمْ يُنْقِذْهُ.. مِنْ عَالَمِهِ الْجَادّْ..

– بَدَأَتْ تُمْطِرُ فِي الصَّيفِ صَدِيقِي.. دَسْتُورٌ يَا أَسْيَادْ.. كَذَبَتْ كُلُّ نُبُوءَاتِ الْأَرْصَادْ(٩).

“قَالَ زَمِيلِي الْمَرْمِيُّ(١٠)جِوَارِي، وَالْمَشْغُولُ مَعَ (التُّومْبَاكْشِي)(١١) بِمَعَارِكِ (تَبْكِيرٍ)(١٢) لِلشِّيشَةِ(١٣)، أَوْ تَسْلِيكٍ(١٤) (للرَّفَّاسِ)(١٥)، وَتَغْيِيرٍ لِلتَّخْشِينَةِ(١٦).. فِي نَحْنَحَةٍ(١٧)، وَاسْتِنْجَادْ“.

رَبَتَ (التُّومْبَاكْشِي) (بِالْمَاشَةِ)(١٨) أَجْسَادَ الْفَحْمِ الْمُسْتَلْقِي فَوْقَ سَرِيرِ الْفَّخَّارِ الْمَكْسُوِّ(١٩) بِفَرْشٍ فِضِّيٍّ.. قَامَ بِسَتْرِ سُخُونَتِهَا (بِالشَّرْبُوشِ)(٢٠) لِيَبْدُوَ كَالْهَوْدَجِ(٢١).. حَطَّ (اللَيَّ)(٢٢) بِفُوَّهَةِ الْمَبْسِمِ(٢٣).. لَاغَى(٢٤) صَدِيقِي.. قَالَ:

– وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنْتَ حَبِيبِي.. وَلْعَاتٌ(٢٥) لَيْسَتْ كَالْوَلْعَاتِ.. وَأَمْطَارٌ لَيْسَتْ كَالْأَمْطَارِ بِأَعْيَادِ الْمِيلَادْ. (بَكَّرَ)(٢٦) مِنْ فُمِّ الْمَبْسِمِ أَوَّلَ هبَْوٍ(٢٧) لِلدُّخَّانِ، وَسَلَّمَهُ (اللَّيَّ)، وَأَكْمَلَ:

– يُعْجِبُنِي تَفْكِيرُ دِمَاغِكَ يَا صَيَّادْ.

بَدَأَ الشَّكُّ يُسَاوِرُنِي فِي نَوْعِ الدُّخَّانِ، وَقُلْتُ:

– الطَّاسَةُ ضَائِعَةٌ أَمْ مَاذَا يَا أَوْلَادَ الْأَوَْغَادْ؟

حَرَّكْتُ يَدَيَّ كَبَدَّالِ(٢٨) الدَّرَّاجَةِ أَسْتَعْجِلُ تَوْزِيعَ (التُّومْبَاكْشِي) مِنْ أَجْوَائِي، قُلْتُ لَهُ مِنْ أَجْلِ الْإِبْعَادْ:

– اهْبِطْ يَا عَمِّي، هَدِّئْ لِعْبَكَ.. وَاذْهَبْ نَادِ عَلَى “فَهْمِي” (الْجَرَّارِ)(٢٩) لِيَأْخُذَ تِلْكَ الْأَكْوَابَ، وَوَصِّ لَنَا حَالًا.. أَرْجُوكَ.. بِكُوبَيْنِ مِنَ الْقَهْوَةِ.. اسْمَعْ.. اسْمَعْ.. الْقَهْوَةُ لِي.. تَعْرِفُهَا؟.. (سِرْيَاقُوسِي)(٣٠) فِي (الرَّمّالَةِ)(٣١)..

قَهْقَهَ.. صَاحَ عَلَى الْوَاقِفِ:

– أَحْفَظُ صَدِّقْنِي تَعْلِيمَاتِ الْإِرْشَادْ.. زَوِّدْ عِنْدَكَ كُوبَ (الْمَانُو)(٣٢) مَضْبُوطًا، وَزَمِيلَتَهَا مُفْرِطَةَ(٣٣) السُّكَّرِ فِي فِنْجَانٍ.. جَهِّزْ، وَاشْحَنْ(٣٤) كَارْتَ(٣٥) الْعَدَّادْ(٣٦)

باغتُّ(٣٧) صديقي – صاحبَ عمري- مندهشًا:

– تُمْطِرُ فِي الصَّيْفْ.. كَيْفْ؟!.. سِيمَا بَيْنَكُمَا أَمْ خَطْرَفَةٌ مِنْ لَذَّةِ كَيْفْ!

– انْظُرْ نَحْوَ الطَّاوِلَةِ الْمَحْظُوظَةِ عِنْدَ الْبَابِ، وَأَخْبِرْنِي عَنْ مَاهِيَّةِ(٣٨) تِلْكَ الْأَجْسَادْ.. قَلْبِي!.. يَبْدُو أَنَّ الصَّارُوخَيْنِ سَيَنْطَلِقَانِ إِلَيْنَا.. انْظُرْ.. فَنْجِلْ(٣٩) عَيْنَيْكَ.. وَقُلْ لِي هَلْ أَحْلُمُ أَمْ عِنْدِي حَقٌّ؟.. فِعْلًا!.. يَا كِيزَانَ(٤٠) الْحُلْوِيَّاتِ(٤١).. أَخِيرًا وَدَّعْنَا عَصْرَ الْفُرْجَةِ(٤٢) في التِّلْفَازِ.. سَنَلْعَبُ هَذَا الدَّوْرِيَّ(٤٣).. وَفِي الْإِسْتَادْ.. اسْمَعْ.. مِنْ أَوَّلِهَا، وَأَنَا أَحْجِزُ هَذَا الَّصارُوخَ الصَّارِخَ.. ذَا الشَّعْرِ الْأَشْقَرِ.. هَذَا.. هَذَا.. هَذَا الصَّارُوخَ الْفَتَّاكَ(٤٤) ثُلَاثِيَّ الْأَبْعَادْ..

يَبْدُو أَنَّ مُعَدَّاتِ التَّوْجِيهِ بِأَجْهِزَةِ الصَّارُوخَيْنِ احْتَرَقَتْ.. أَعْطَبَهَا الْإِفْسَادْ.. وَاتَّجَهَتْ بِهِمَا نَحْوَ الرَّجُلِ الْغَامِضِ ذِي الْوَجْهِ الْمَكْشُوفِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَادْ.. لَا يَهْتَمُّ صَدِيقِي.. ظَلَّ يُتَابِعُ في الْأَنْحَاءِ مَسَارَ الصَّارُوخِ الْفتَّاكِ ثُلَاثيِّ الْأَبْعَادْ

قَاَلتْ مَنْ كَانَ لَهَا صَاحِبَ عُمْرِي بِالْمِرْصَادْ(٤٥).. لِلتِّمْثَالِ الْغَامِضِ ذِي الْوَجْهِ الْغَارِقِ فِي الْإِجْهَادْ..

– هَلْ هَذَا مَعْقُولٌ أَنْ تَجْمَعَنِي الصُّدْفَةُ بَعْدَ هُجُومِ الْأَعْوَامِ عَلَيْنَا.. بِالدُّكْتُورِ “زِيَادْ”؟..

قَالَتْ لِصَدِيقَتِهَا بِحَمَاسٍ:

– “دِينَا” هَذَا (أَنْتِيمِي)(٤٦) الْأَوَّلُ أَيَّامَ الْكُلِيَّةِ.. أَيَّامٌ! بَلْ قُولِي أَمْجَادْ.. فَلْنَجْلِسْ “دِينَا”.. هَيَّا.. سَمَرٌ(٤٧) بِجِوَارِ الْأَحْبَابِ.. حَبِيبَةَ قَلْبِي.. لَا يَتَكَرَّرُ إِلَّا فِي الْأَعْيَادْ.

أَنْزَلَ مَحْظُوظُ الْمَقْهَى سَمَّاعَاتِ الرَّأْسِ، وَرَحَّبَ بِالسَّيِِّدَتَيْنِ.. تَظَاهَرَ بِالْقُوَّةِ.. يَأْخُذُ مِنْ جَوِّ الْحَرَكَاتِ اسْتِمْدَادْ.. وَصَدِيقِي يَتَفَحَّصُ -فِي دُنْيَا غَيْرِ الدُّنْيَا- كَالْخُبَرَاءِ تَصَامِيمَ الصَّارُوخِ الْفَتَّاكِ ثُلَاثِيِّ الْأَبْعَادْ.. دَارَ حِوَارٌ أَشْرَكَنِي فِيهِ الشَّيْطَانُ، كَجُمْهُورٍ فِي الْمَلْعَبِ فِي فَتَرَاتِ الصَّمْتِ، وَعُقْمِ الْإِنْشَادْ.. وَفُضُولٌ يَأْكُلُنِي، تَدْفَعُنِي الْحَاجَةُ لِلْخِبْرَةِ كَاللاعِبِ فِي مَرْحَلَةِ الْإِعْدَادْ..

سَارَ حِوَارُ الْمَلْعَبِ كَالتَّالِي؛

الْكُرَةُ الْآنَ مَعَ الصَّارُوخِ الْخَاصِّ بِأَبْحَاثِ صَدِيقِي.. تَبْدَأُ صَفَّارَاتُ الْبَدْءِ.. أَنَا بِالطَّبْعِ عَلَى أُهْبَةِ(٤٨) الِاسْتِعْدَادْ:

– هَا.. قُلْ لِي مَا أَخْبَارُكَ طَمِّنِي كَيْفَ الْأَحْوَالُ؟ أَنَا لَسْتُ أَرَاكَ كَمَا أَعْتَادْ!

– الدنيا تمشي.. آنسُ بالوحدةِ لا ينقصُني إلا الإي..

– إِيرَادْ! مَعْقُولٌ هَذَا، وَأَنَا جَنْبَكَ.. حَتَّى عَشَرَاتُ الْآلَافِ.. أَنَا جَيْبِي سَدَّادْ.. يَا “دِينَا” كَانَ الدُّكْتُورُ عَظِيمًا فَوْقَ الْوَصْفِ.. وَأَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ، وَأَنْزَهَ مَنْ فِي الْكُلِيَّةِ.. كَانَ لَنَا بِمَثَابَةِ (مَاسْتَرْ كَارْدْ).

يَبْتَسِمُ الْخَصْمُ، وَيَفْرُكُ(٤٩) فِي يَدِهِ، بَاغَتَهُ اسْتِطْرَادْ:

– الدُّبْلَةُ فِي يُسْرَاكَ إِذَنْ مَا أَخْبَارُ كَتَاكِيتِ(٥٠) الْبَيْتِ، وَكَيْفَ الْحَالُ بِرُفْقَةِ(٥١) أُمِّ الْأَوْلَادْ.. يُبْعِدُ عَنْكَ الشَّرَّ، وَيَقْطَعُ رَبِّي أَلْسِنَةَ الْحُسَّادْ

– حَالِي.. حُبٌّ مُشْتَعِلٌ كَالْأَفْ..

– أَفْرَانُ الْغَازِ.. رَجَاءً لَا لَا.. لَا تُخْبِرْنِي.. غَيْرُ سَعِيدٍ فِي الْبَيْتِ.. تَمَامًا إِنَّ زَوَاجَ الصَّالُونَاتِ عَزِيزِي مَشْرُوعُ اسْتِشْهَادْ.

– جَوُّ الصَّالُونَاتِ مَلِيءٌ فِعْلًا بِالْأَحْدَاثِ الْكُبْرَى أَمَّا الْأَحْ..

– أَحْفَادْ؟! قُلْ لَا تُنْكِرْ.. هَا.. عِنْدَكَ أَحْفَادٌ يَا خَلْبُوصُ؟!(٥٢) عَجِيبٌ مِسْكِينٌ أَنْتَ كَبَرْتَ، وَرَاحَتْ دُنْيَاكَ.. فَمَا رَأْيُكَ أَنْ تَحْجِزَ لِي زَوْجًا مِنْ بَيْنِ الْأَحْفَادْ.. قُلْ لِي مَا أَخْبَارُ الشِّلَّةِ؟(٥٣) هَلْ مَا زِلْتَ تُقَابِلُ ذِكْرَى أَفْرَادْ

– أَبَدًا الشِّلَّةُ فِي أَمْنٍ، وَسَلَامٍ.. لَكِنْ بَعْضُ الْأَحْ..

– أَحْقَادٌ.. أَحْقَادْ.. فِعْلًا.. عِنْدَكَ حَقٌّ فِي عَالَمِنَا تَكْثُرُ نِسْبَةُ كُرْهِ الْخَيْرِ، وَتَنْتَشِرُ الْأَحْقَادْ.. قِصَصُ الْحُبِّ الْكُبْرَى نَارٌ يَنْقُصُهَا الْإِخْمَادْ(٥٤).. لَكِنْ قُلْ لِي هَلْ مَا زِلْتَ تُؤَلِّفُ.. “دِينَا” هَذَا الْمُتَوَاضِعُ أَفَضَلُ مِنْ “شَوْقِي”(٥٥)، “وَالْعَقَّادْ“(٥٦).. رَغْمًا عَنْ أَنْفِ جَمِيعِ النُّقَّادْ

– أَحْيَانًا أَكْتُبُ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ، وَلَكِنْ..

– لَكِنْ مَاذَا؟.. مَا زِلْتَ تَزُوغ(٥٧) مِنَ الْفَتَيَاتِ.. وَمِنْ شَهْدِ الْأَشْيَاءِ.. تُصَاحِبُ ثُمَّ تَبِيعُ سَرِيعًا.. وَتَمَلُّ، وَتَهْرُبُ كَالْمِنْطَادْ.. مَاذَا عَنْ لُعْبَتِكَ الْأُخْرَى، وَعَصَا (الْبِلْيَارْدْ)(٥٨)

– لَا أَبَدًا

– أَبَدًا.. تَعْنِي بِالْكَادْ.. دِينَا.. مَاذَا عَنْ..

– بِالْكَوْمِ،(٥٩) وَبِالْأَعْدَادْ..

عَيْنِي الْتَفَتَتْ نَحْوَ السَّيَّدَةِ الْأُخَْرَى “دِينَا”.. مَنْ تَمَّ لَهَا -مِنْ صَاحِبِ عُمْرِي- اسْتِبْعَادْ.. كَانَتْ هَادِئَةُ الْجَلْسَةِ تَرْقُبُنِي.. تَصْطَادْ

ظَلَّتْ أَحْدَاثُ مُبَارَاةِ الْمَقْهَى تَتَوَالَى حَتَّى لَمْلَمَ خَصْمُ الْمَقْهَى الْمُتْعَبُ مِنْ فَوْقِ الطَّاوِلَةِ الزَّادْ.. أَلْقَى ثَمَنَ الْمَشْرُوبَاتِ عَلَى كَفِّ النَّادِلِ، وَانْسَحَبَ الْجَمْعُ، وَذَابَ تِجَاهَ الْبَابِ فَرِيقُ الْبَهْجَةِ، وَالْإِسْعَادْ.. وَالْبَاقِي(٦٠) يَدْفَعُ كَفَّ النَّادِلِ لِتَحِيَّتِهِ.. بَقْشِيشٌ دُونَ اسْتِرْدَادْ.. وَخِلَالَ مُرَاقَبَتِي مَنَّتْ هَادِئَةُ الْجَلْسَةِ عِنْدَ الْبَابِ بِنَظْرَاتِ اسْتِبْدَادْ

قُلْتُ لِصَاحِبِ عُمْرِي:

– هَلْ نَتَرَاهَنُ يَا “عَبْدَ الْجَوَّادْ”.. أَنَّ صَدِيقَ السَّيِّدَتَيْنِ سَيَغْطِسُ.. لَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى نَفْسِ الْمَقْهَى، وَسَنَحْتَلُّ غَدًا زَاوِيَةَ الرُّكْنِ، وَنَغْزُو مَا كَانَ لَهُ مِن أَرْضِ الْأَجْدَادْ.. وَالْأَدْهَى لَوْ نَتَرَاهَنُ أَنَّ السَّيِّدَتَيْنِ سَتَنْضَمَّانِ إِلَيْنَا، وَإِلَى نَفْسِ الطَّاوِلَةِ الْمُحْتَلَّةِ.. هَلْ نَتَرَاهَنُ؟..

قَالَ صَدِيقِي:

– رَجُلٌ.. هَاتِ الْأَشْهَادْ.. مَا اسْمُ صَدِيقِ السَّيِّدَتَيْنِ؟.. تُرَى قَالُوا شَيْئًا عَنْ هَذَا.. كُنْتَ تُرَكِّزُ مَعَهُمْ جِدًّا، وَأَنَا لَا.. كُنْتَ تُتَابِعُ مِنْ قَلْبِ الْمَقْصُورَةِ.. أَنْتَ مُدِيرُ الْمَعْلُومَاتِ.. رَئِيسُ الْإِمْدَادْ

– بَطَلُ السَّيِّدَتَيْنِ يُسَمَّى (مَاسْتَرْ كَارْدْ)

جَاءَ النَّادِلُ بِالْمَشْرُوبَيْنِ الْمُخْتَفِيَيْنِ لِفَتْرَاتٍ.. سَأَلَ صَدِيقِي النَّادِلَ عَنْ فَحْوَى اسْمِ الْغَائِبِ قُلْتُ:

– أَلَمْ أُخْبِرْكَ حَبِيبِي يَا “عَبْدَ الْجَوَّادْ”؟.. احْفَظْ مِنْ فَضْلِكَ يُدْعَى (السَّيِّدُ مَاسْترْ كَارْدْ).. السَّيِّدْ.. (مَاااااسْتَرْ.. كَااااارْدْ)

الْتَفَتَ النَّادِلُ نَاحِيَتِي، وَتَخَلَّى مُبْتَسِمًا عَنْ وَجْهِ الشُّغْلِ الْخَشَبِيِّ الْحَادّْ.. وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ لِلتَّأْكِيدِ، وَقَالَ:

– يُسَمَّي (مِسْترْ كَارْتْ).. يَا ” مِسْتر عَبْدِ الْجَوَّادْ”..

– حَقًّا هَلْ يُدْعَى (مِسْتَرْ كَارْدْ)؟.. مَا نَفْعَلُهُ بِالنَّاسِ يُرَدُّ إِلَيْنَا!.. أَيْنَ (التُّومْبَاكْشِي)!

أَخْرَجَ صَاحِبُ عُمْرِي مِنْ مِحْفَظَةِ الْجَيْبِ بِطَاقَةَ صَرْفِ مُرَتَّبِهِ.. وَعَلَى مَا يَبْدُو.. كَيْ يَتَأَكَّدَ هَلْ هِيَ مِنْ فِئَةِ (الْفِيزَا)(٦١)، أَمْ مِنْ فِئَةِ (الْمَاسْتَرْ كَارْدْ)!