حمدًا لمن حاز الدوام ولا انتها
لبقائه والهلك للأكوانِ
خضعت لعزّته الخلائقُ كلُّها
فاستسلمت لقضائه الثقلانِ
دارُ الغرور أُعدّ ما يبرا بها
للهلك لا يبقى سوى المنّان
الموت حقٌّ والنفوس تهابُهُ
لا يُفتدى من أسره من عان
وإذا المنيةُ أنشبت أظفارها
حار الطبيب وصار كالسكران
ذهب الشيوخ المقتدى بفعالهم
مستسلمين لزائر الحَدَثان
ذهب الإمام التيمكيدشتي الذي
قد كان في المجد العظيمَ الشان
العالمُ السِّنّيّ من غربت به
شمسُ البلاد فأظلم العصران
رجلٌ أباد شبابه ومشيبه
عن طوعه في طاعة الرحمان
مع خدمةٍ بعناية ومحبّةٍ
عظمت لجانب جَدّه العدناني
صلّى عليه الله دأبًا سرمدا
ما غرّدت وُرْقٌ على الأغصان
بثَّ العلوم وأكسب الأسرار والأن
أنوار للكبراء والشبّان
ما كدتَ تُبصر من نواحي قصره
إلا المنيرَ بنوره الرَّباني
طلعت بمغربنا بدورٌ ضَوؤها
من شمسه كمْ ذا لها من شان
أحيا الشريعة والطريقة مرشدًا
بعزيمةٍ ما إن له من ثان
بلسانه وبماله وبأهلهِ
لله قام بآخر الأزمان
روحُ الزمان وغوثه مع غيثه
تصبو لدعوته ذوو التيجان
لو يكتفي ريبُ المنون بغيره
لفُدِى بأنفسنا وبالوِلدان
خَطْبٌ عظيمٌ من يسدّ لثلمه
مَن مثله يأتيك بالبرهان
أيلام من يبكيه طولَ حياته
بدمٍ يسيل منَ اعمق الأجفان
لكنْ جَرَى قدرُ الإله فما لنا
إلا الرضا والصبر للجريان
صبرًا «بني ميمون» إن مصابكم
عمّ الأنام وسائر البلدان
يا سادتي أولاد ذاك عليكمُ
بسلوك مَهيعه مدى الأحيان
يا سادتي أصحابَه دوموا على
عهد الإمام فذاك عهد أمان
مددُ المشايخ سيله بمماتهم
يزداد دأبا جلّ عن نقصان
لا تنقضوا من عهدكم بل واظبوا
زورا له في ساعة الإمكان
هذا خليفتُهُ ووارث سرِّهِ
وعماد خيمته العظيم الشان
و«أبوعليٍّ» ذو المحاسن والمفا
خرٍ والمآثر من ذوي العرفان
فبفضل ربّي شيخنا ولاّه مَوْ
ضِعه بفعلٍ ظاهرٍ ولسان
فاللهُ يكلؤه ويُعلي قدره
وجزى أباه الشيخَ بالإحسان
وبعام عرشٍ بعد دالٍ قد قضى
قبل العشا بالسبت في رمضان
فاللهُ يُلحقه بأشرف خَلْقه
والعارفين الجلّة الأعيان
ويُثيبنا عن رزئه ويقودنا
لسبيله بالختم بالإيمان
ونكون يومَ الحشر مَعْهُ بظلّهِ
لنفوزَ يومَ مخافةٍ بأمان
ونجوز متن الجسر مَعْهُ بسرعةٍ
ويضمّنا معْه بخير جِنان
بجدوده الأشراف ثم بنسله
وشيوخه لنبيّه العدناني
صلّى عليه ما تغنّى منشدٌ
شعرًا وغنّى الطير بالألحان