عندي فؤادٌ كالزّجاج يُكسَّرُ
وحديثُ شوقٍ فاضَ فيه المَجمَرُ
تستقبلُ الأشواكُ جسمَ قصيدتي
لكنّني فوقَ المشاعرِ أعبُرُ
أوقدْتُ في الكلماتِ خمرَ غوايةٍ
وشهَقْتُ حتّى غابَ منّي المصدرُ
ولأنَّ وجهَكِ آيةٌ نبويّةٌ
في كُنهها سحرُ الكلامِ يُصوَّرُ
أسّستُ أضلاعي على دربٍ بهِ
تمشِي الحروفُ وليسَ ثمةَ أنهُرُ
ومدَدْتُ كفّاً كانَ وحيَ حقيقةٍ
فإذا الكلامُ يفوحُ منهُ العنبَرُ
تأتي المواسمُ غضّةً ونقيّةً
وكأنَّ أفواجَ الجمالِ تُكبِّرُ
كم قلتُ إني في رؤاك سأكبرُ
نخلاً ولكنّي أذوب وأصغُرُ
أنّى لقلبٍ لا يرومُكِ روضةً
أو نغمةً فيها الحَشا يتكوثَرُ
تحتلُّ آفاقُ الكمانِ غِوايتي
فوقَ الاكُفِّ بنشوةٍ تتبصَّرُ
يا أنتِ يا لغةَ السّماءِ على فَمِي
تأتينَ مثلَ نُسَيمةٍ تتبختَرُ
فيفيضُ منّي خافقٌ ظمآنُ في
كَفَّيكِ من خمرِ القصائدِ يَسكَرُ
جَمري مساراتٌ وعُمري نوتةٌ
ألقَتْ بفَحواها فطارَ الدَّفترُ
وتَستَّرَتْ بهواكِ كلُّ مَقاصدي
فغدَوْتُ من عُمقِ الهوى أستعبِرُ