سَهْمٌ من التَّوفيق أصبح صائبا
غَرَضَ الصواب وقد أزال مصايبا
ومحامدُ الأفعال تُورث أهلها
حسنَ المآب وعزّةً لن تذهبا
خطرت تجرُّ ذيولها العليا إلى
ملكٍ حباها من سناه مواهبا
أضحت به في ذروةٍ مغبوطةٍ
إذ كان نَيّرها المليك الغالبا
«تيمورٌ» السُّلطانُ نجل قساورٍ
شُمّ الأنوف المدركون مطالبا
روح الممالك ما تطيش سهامه
قد صار للرحمن سيفاً قاضبا
تتفخّم البركات في راحاته
تطوي وتطوي راحتاه الكاذبا
يا شمسَ دهرٍ أظلمت أرجاؤه
بالظلم أزهقتِ الضلال كتائبا
فالأُسْدُ منك ضئيلةٌ همّاتها
وجلتْ فلم تعلم لهنَّ مخالبا
أدركتَ ما أمّلتَ عقلاً ثاقبًا
والسَّيفُ أصبح في يديك مصاحبا
والمجدُ ليس يناله إلا امرؤٌ
تَخِذَ المعارك في الحروب ركائبا
تاجُ الملوك أبو سعيدٍ خير من
ملأ البسيطة مفخرًا ومقانبا
ركبَ الجياد وقد طمى بحر الوغى
في جحفلٍ ترك الأسود ثعالبا
تفديه كلّ طِمِرّةٍ إذ قد حمى
بيتَ الجلالة أن يكون الذاهبا
ما إن ترى إلا محاسنَ فعله
في كل عصرٍ أو ندًى ومواهبا
إن السَّماحة والبسالة والندى
في كَفّه أعني الأجلَّ الأغلبا
التاركَ الأزماتِ عند هياجه
مَثَل الإباء فضعْ لديه الجانبا
إن الخلافة أنبأت كلَّ الورى
أن المليك ابن المليك غدا أبا
خدمتْه لما كان يخدمها فتًى
فهْو المولّيها وكان الواهبا