أَلَا لاَيَغُرَّنَّ امْرَأً نَوْفَلِيَّةٌ
عَلَى الرَّأْسِ بَعْدِي أَوْ تَرَائِبُ وُضَّحُ
وَلاَ فَاحِمٌ يُسْقَى الدِّهَانَ كَأَنَّهُ
أَسَاوِدُ يَزْهَاهَا لِعَيْنَيْكَ أَبْطَحُ
وَأَذْنَابُ خَيْلٍ عُلِّقَتْ فِي عَقِيصَةٍ
تَرَى قُرْطَهَا مِنْ تَحْتِهَا يَتَطَوَّحُ
فَإنَّ الْفَتَى المُغْرُورَ يُعْطِي تِلَادَهُ
وَيُعْطَى الثَّنَا مِنْ مَالِهِ ثَمَّ يُفْضَحُ
وَيَغْدُو بِمسْحَاحٍ كَأَنَّ عِظَامَهَا
مَحَاجِنُ أَعْرَاهَا اللِّحَاءَ المُشَبَّحُ
إِذَا ابْتُزَّ عَنْهَا الدِّرْعُ قِيلَ: مُطَرَّدٌ
أَحَصُّ الذُّنَابَى وَالذِّرَاعَيْنِ أَرْسَحُ
فَتِلْكَ التَِّي حَكَّمْتُ فِي الْمَالِ أَهْلَهَا
وَمَا كُلُّ مُبْتَاعٍ مِنَ النَّاسِ يَرْبَحُ
تَكُونُ بِلَوذِ الْقِرْنِ ثُمَّ شِمَالُهَا
أَحَثُّ كَثِيرًا مِنْ يَمِينِي وَأَسْرَحُ
جَرَتْ يَوْمَ رُحْنَا بِالرِّكَابِ نَزُفُّهَا
عُقَابٌ وَشَحَّاجٌ مِنَ الطَّيْرِ مِتْيَحُ
فَأَمَّا الْعُقَابُ فَهْيَ مِنْهَا عُقُوبَةٌ
وَأَمَّا الْغُرَابُ فَالْغَرِيبُ الْمُطَوَّحُ
عُقَابٌ عَقَنْبَاةٌ تَرَى مِنْ حِذَارِهَا
ثَعَالِبَ" أَهْوَى" أَوْ" أَشَاقِرَ" تَصْبَحُ
عُقَابٌ عَقَنْبَاةٌ كَأَنَّ وَظيفَهَا
وَخُرْطُومَهَا الأَعْلَى بِنَارٍ مُلَوَّحُ
لَقَدْ كَانَ لِي عَنْ ضَرَّتَيْنِ- عَدِمْتُنِي -
وَعَمَّا أُلاَقِي مِنْهُمَا مُتَزَحْزَحُ
هُمَا الْغُولُ وَالسِّعْلاَةُ حَلْقَيِ مَنْهُمَا
مُخَدَّ شُ مَا بَيْنَ التَّرَاقِي مُجَرَّحُ
لَقَدْ عَالَجَتْنِي بِالنِّصَاءِ وَبَيْتُهَا
جَدِيدٌ وَمِنْ أَثْوَابِهَا الْمِسْكُ يَنْفَحُ
إِذَا مَا انْتصَيْنَا فَانْتَزعْتُ خِمَارَهَا
بَدَا كَاهِلٌ مِنْهَا وَرَأْسٌ صَمَحْمَحُ
تُدَاوِرُنِي فِي الْبَيْتِ حَتَّى تَكُبَّنِي
وَعَيْنِيَ مِنْ نَحْوِ الْهِرَاوَةِ تَلْمَحُ
وَقَدْ عَلَّمْتنِي الْوَقْذَ ثُمَّ تَجُرُّنِي
إِلَى الْمَاءِ مَغْشِيًّا عَلَيَّ أُرَنِّحُ
وَلَمْ أَرَ كَالمَوْقُوذِ تُرْجَى حَيَاتُهُ
إذَا لَمْ يَرُعْهُ الْمَاءُ سَاعَةَ يَنْضَحُ
أَقُولُ لِنَفْسِي: أَيْنَ كُنْتِ وَقَدْ أَرَى
رِجَالاً قِيَامًا وَالنِّسَاءُ تُسَبِّحُ
أ"بِالْغَوْرِ" أَمْ" بِالجَلْسِ" أَمْ حَيْثُ تَلْتَقِي
أَمَاعِزُ مِنْ وَادِي "بُرَيْكٍ" وَأَبْطَحُ
خُذا نِصْفَ مَالِي وَاتْرُكَا لِيَ نِصْفَهُ
وَبِينَا بِذَمٍّ فَالتَّعَزُّبُ أَرْوَحُ
فَيَارَبِّ قَدْ صَانَعْتُ عَامًا مُجَرَّمًا
وَخَادَعْتُ حَتَّى كَادَتِ الْعَيْنُ تُمْصَحُ
وَرَاشَيْتُ حَتَّى لَوْ تَكَلَّفَ رِشْوَتِي
خَلِيجٌ مِنَ المرّانِ قَدْ كَادَ يُنْزَحُ
أَقُولُ لأَصْحَابِي أُسِرُّ إلَيْهِمُ:
لِيَ الْوَيْلُ إِنْ لَمْ تَجمَحَا كَيْفَ أَجْمَحُ
أَأَتْرُكُ صِبْيَانِي وَأَهْلِي وَأَبْتَغِي
مَعَاشًا سِوَاهُمْ أَمْ أَقِرُّ فَأُذْبَحُ
أُلاَقِي الْخَنَا وَالْبَرْحَ مِنْ"أُمِّ حَازِمٍ"
وَمَا كُنْتُ أَلْقَى مِنْ"رُزَيْنَةَ" أَبْرَحُ
تُصَبِّرُعَيْنَيْهَا وَتَعْصِبُ رَأْسَهَا
وَتَغْدُو غُدُوَّ الذِّئْبِ وَالْبُومُ يَضْبَحُ
تَرَى رَأْسَهَا فِي كُلِّ مَبْدًى وَمَحْضَرٍ
شَعَالِيلَ لَمْ يُمْشَطْ وَلاَهُوَيُسْرَحُ
وَإِنْ سَرَّحَتْهُ كَانَ مِثْلَ عَقَارِبٍ
تَشُولُ بِأَذْنَابٍ قِصَارٍ وَتَرْمَحُ
تَخَطَّى إِلَيَّ الْحَاجِزِينَ مُدِلَّةً
يَكَادُالْحَصَى مِنْ وَطْئِهَا يَتَرَضَّحُ
كِنَازٌ عِفِرْنَاةٌ إِذَا لَحِقَتْ بِهِ
هَوَى حَيْثُ تُهْوِيهِ الْعَصَا يَتَطَوَّحُ
لَهَا مِثْلُ أَظْفَارِالْعُقَابِ وَمَنْسِمٌ
أَزَجُّ كَظُنْبُوبِ النَّعَامَةِ أَرْوَحُ
إِذَا انْفَلَتَتْ مِنْ حَاجِزٍ لَحِقَتْ بِهِ
وَجَبْهَتُهَا مِنْشِدَّةِ الْغَيْظِ تَرْشَحُ
وَقَالَتْ: تَبَصَّرْبِالْعَصَا أَصْلَ أُذْنِهِ
لَقَدْ كُنْتُ أَعْفُو عَنْ"جِرَانٍ" وَأَصْفَحُ
فَخَرَّ وَقِيذًا مُسْلَحِبًّاكَأَنَّهُ
عَلَى الْكِسْرِ ضِبْعَانٌ تَقَعَّرَ أَمْلَحُ
وَلَمَّا الْتَقَيْنَا غُدْوَةً طَالَ بَيْنَنَا
سِبَابٌ وَقَذْفٌ بِالْحِجَارَةِ مِطْرَحُ
أُجَلِّي إِلَيْهَا مِنْ بَعِيدٍ وَأَتَّقِي
حِجَارَتَهَا حَقًّا وَلَا أَتَمَزَّحُ
تُشُجُّ ظَنَابِيبِي إِذَا مَا اتَّقَيْتُهَا
بِهِنَّ وَأُخْرَى فِي الذُّؤَابَةِ تَنْفَحُ
أَتَانَا "ابْنُ رَوْقٍ" يَبْتَغِي اللَّهْوَ عِنْدَنَا
فَكَادَ "ابْنُ رَوْقٍ" بَيْنَ ثَوْبَيْهِ يَسْلَحُ
وَأَنْقَذَنِي مِنْهَا "ابْنُ رَوْقٍ" وَصَوْتُهَا
كَصَوْتِ عَلاَةِ الْقَيْنِ صُلْبٌ صَمَيْدَحُ
وَوَلَّى بِهِ رَادُ الْيَدَيْنِ عِظَامُهُ
-عَلَى دَفَقٍ مِنْهَا- مَوَائِرُ جَنَّحُ
وَلَسْنَ بِأَسْوَاءٍ فَمِنْهُنَّ رَوْضَةٌ
تَهِيجُ الرِّيَاضُ غَيْرَهَا لَا تَصَوَّحُ
جُمَادِيَّةٌ أَحْمَى حَدَائِقَهَا النَّدَى
وَمُزْنٌ تُدَلِّيهِ الجَنَائِبُ دُلَّحُ
وَمِنْهُنَّ غُلٌّ مُقْمِلٌ لَا يَفُكُّهُ
مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا الشَّحْشَحَانُ الصَّرَنْقَحُ
وَمِنْهُنَّ غُلٌّ مُقْمِلٌ لَا يَفُكُّهُ
مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا الشَّحْشَحَانُ الصَّلَنْقَحُ
عَمَدْتُ لِعَوْدٍ فَالْتَحَيْتُ جِرَانَهُ
وَلَلْكَيْسُ أَمْضَى فِي الأُمُورِ وَأَنْجَحُ
وَصَلْتُ بِهِ - مِنْ خَشيَةٍ أَنْ تَذَكَّلَا-
يَمِينِي سَرِيعًا كَرُّهَا حِينَ تَمْرَحُ
خُذَا حَذَرًا يَا خُلَّتَيَّ فَإنَّنِي
رَأَيْتُ جِرَانَ الْعَوْدِ قَدْ كَادَ يَصْلَُحُ