حيِّ جيشَ العبور في إكبارِ
حيِّهم باسم يعربٍ ونزارِ
حيّهم باسم كلّ من نطقَ الضّا
دَ، وعاف َالهوانَ في استكبار
حيّ فيهم رجالَ حربٍ أعادوا
لبناة الجيوشِ درسَ الكبار
حفظوا مجدَنا وكانوا رجالاً
قد أذاقوا اليهودَ طعم الصَّغار
هم أعادوا الرجاءَ صبحًا منيرًا
يتلالا من بعد يأسٍ وعار
عبروا بالحياة من شاطئ الذُلْ
لِ إلى شاطئ المنى والفَخَار
سَلْ بهم معشرَ اليهودِ يقولوا
قد لقينا بهم هوانَ البوار
أترعوا كأسَنا بخمر المنايا
وسقونا صِرفاً دنانَ الشنار
هدموا كلَّ ما بنينا وعادوا
بانتصارٍ وعزّةٍ وفخار
خطُّ «بارليفَ» حطَّمُوه كأنْ لم
يكُ حصنًا بل كان شبهَ جدار
لقّنونا درساً وآبوا بدرسٍ
يتأبَّى على النهى في نفار
يومَ «كيبورَ» كان نحساً علينا
أيُّ عيدٍ وشى بشؤم النِّجار
إيهِ يا مصرُ لا شفى اللهُ قلباً
يتلظَّى من سيفكِ البتّار
إيهِ يا مصرُ لا عَدِمْناكِ حصناً
من عدوٍّ يرومنا باحتقار
أنتِ أمُّ الأباةِ من كلّ جيلٍ
عبقريٍّ مظفَّرٍ جبّار
أنت لولاك ما درى القومُ معنًى
لافتداء الأوطانِ بالإصرار
أرجفوا ضلّةً وهاجوا وماجوا
ثمَّ قالوا اليهودُ أهلُ اقتدار
قد أقاموا حصونَهم واستعدوا
ما لنا قدرةٌ بهم في انتصار
فانبرى أنورٌ بعزمة شيخٍ
درّبته الأيامُ كالإعصار
ثمّ أصلَى اليهودَ نارًا تلظّى
جعلتهم في محنةٍ وشِجار
قاد بالعلم والعقيدة شعبًا
لا يرى في الحياة نهجَ الصَّغار
ورثوا المجدَ من قديم زمانٍ
أين «وادي الملوك» يُنبيكَ حار
إيهِ يا مصرُ ما أراني مفيقًا
من خُمارٍ بفيضكِ المدرار
ما مضى من بنيك شهمٌ أبيٌّ
يتعالى في وثبةٍ وابتكار
يزحم الكونَ بالبراعات إلا
ريثما يقتفيه حامي الذمار
قد تغنّيتُ حقبةً بجمالٍ
وأراني من أنورٍ في انبهار
فاقبلي من هزاركِ اليومَ نخبًا
من مُجاج الوفاء والإكبار