يلوم علَى نظمِ القريض ويُطْنِبُ
خليٌّ من الهمّّ الذي بات يُنصِبُ
وفي الشعر بثٌّ والسكوتُ مذلّةٌ
إذا كان في شرع المجدّين يركب
أأصمت في ذا العيدِ والدارُ أشرقتْ
مباهجُها والأنسُ بالشعر أطيب!
وسُمّارنا هبّوا لذكرى تعطّرتْ
بها الدارُ والأشواق تحدو وتُعرب
بني وطني لا تنكروا اليومَ موقفي
وبالأمس قد أسهمتُ بالشعر أُطرِب
أغنّي بأمجادٍ علينا عزيزةٍ
لها النفسُ تهفو والعساقيل تكذب
وفي محنة السودانِ ما يُسقم الفتى
ويُوقد في الأحشاء ناراً تَلهَّب
أحنُّ إليها من بعيدٍ وأنثني
وفي النفس آلامٌ بها أتعذّب
أحدِّثُ من لاقيتُ عن حال شعبها
وأسأل عنها من يجيء ويذهب
ومن نكد الأيامِ أنَّ مُصابها
بعيدٌ عن المرء الذي يتهرَّب
أأطمع في الأيام وهْي بخيلةٌ
وحظّيَ منها اليومَ عنقاءُ مُغرِب
ألا ليت شعري مَن ألوم وقد جرى
على الأهل والأحبابِ مالا يُسبَّب
ربوعٌ ترى الجنّاتِ فيها أنيقةً
فما بالُها أضحتْ تَضِنُّ وتُجدب
ولستُ ألوم الدهرَ إنْ عبثتْ بنا
يداه فإنَّ الدهر نِعْم المؤدّب
وما جزعُ الإنسان إلا حماقةٌ
إذا كان فيما ليس منه تَجنُّب