أيها الساقي ومن خَمر اللمى
نَشوتي فاذَهب ببنت العنب
عدها عني كؤوساً كم سبت
من نُفوسٍ وعُقول سلَبت
زعم النشوان أن قد طَربت
نفسه لما أحتَساها وبما
أحَسي من رِيق سَلمى طَربي
أين هذا الخمر من ذاك الرِضاب
وهو عذبٌ للمعنى وعذاب
فاسقنيها من ثَناياها العذاب
واطفِ فيها من فؤادي الضَرما
واقض هذا اليوم منها إربي
قد فَدتها الغيدُ لما أن بدت
ولها الأغصانُ طوعاً سَجدت
وبها الأقمارُ في الليل اهتدت
مِثل ما عدا نهاري مُظلما
بأثيث الجعد يا للعجب
نَسج الحسنُ لها بُرد الدلال
فبدت تَختال في عز الجَمال
غار منها الغصنُ إذ مالت فمال
وقُلوب الناس أضحت حوَّما
فوقَ خديها وفيها الأشنب
تعقد الزنار في حلِّ العُهود
وصَليبُ الحسن هاتيكَ النهود
ولها الأصنام قد خرت سُجود
مثل ما فيها عبدتُ الصنما
وهواها اليوم أضحَى مَذهبي
مالت النفسُ إليها فَسلت
من به عَيني للنَوم قَلت
وكؤوسُ الموت فيه قد حلت
وعليه لم أزل أبكي دما
وهو لاهٍ لم يزل في لعبِ
فاسعديني يا ابنةَ الدوح فقد
قَطع الوجدُ لأحشائي وقَد
ولهيبُ الشوقِ في قلبي اتقد
وجُفونُ العينِ تحكي الديما
وهي لا تُطفأ بعضَ اللهب
ياحمامض الدوح بالله أعد
سجعكَ اليوم لقَلبي وأجد
إن تكن مثلي مَهجوراً فزد
ربما يُطفي غليلي ربما
سَجعُك اليوم بلحنس مُطرب
يا حماماً أن في وادي العَقيق
لا أرالي غَيرك اليومَ صَديق
فَمتى من سكرة الحبِّ نفُيق
وإلى ما فيه نخشى اللوما
ونراعي نظرةَ المرتب
يا حماماً لم ترعه بالقراق جيرةٌ
تعقد بالهجر النطاق
أنت والغصن بضمٍ وعناق وبأسر
الروم قد بتُّ وما
دفعت عني سرايا العرب
وهنَ العظمُ وذابَ الجسدُ
يا أحباي وخانَ الجلد
ما لشَوقي يابن ودي موعد
خلق القلبُ لوجدٍ مثل ما
خلقت عيني لعد الشهب
سَئم الليل ومل العُود
من أنيني آه مما أجدُ
فغرامٌ في الحشا يتقد
وحبيبٌ يابن ودي كل ما
مرَّ بي جرد عضبَ الغَضب
آه من قسوه سكان العراق
عذبوا قلبي بصدٍ واشتياق
فبحق الود يا حادي النياق
عرج اليوم على وادي الحمى
واخلع النفس بذاك التُرب
وتحمل عن أخي الود السلام
لحبيبٍ أسهرَ الجفن ونام
لذلي في حبِّه طعمُ الحمام
وأبى لي الذل مجدٌ قد سما
وبعزٍ فيمت كلُ أبي
خلته خِلاً وفياً وحبيب
إذ دعاني الشوقُ من حيث أجيب
فغدا يَلفتُ جيداً للرقيب
ويراعي اللائمين اللوما
واذا جد الهوى يهزء بي
قد شممتُ الطيبَ من أعراقه
ثم شُمت السوءَ من أخلاقه
لا تَخلني اليومَ من عُشاقه
لم أكن إي والتَصابي مُغرما
بدمٍ فوقَ المُحيا كَذب
وضحَ الصبحُ لذي عقلٍ وعَين
فتركنا للهوى عِندك دَين
ورَجعنا عنك في خفي حُنين
بغَرامٍ قد أشابَ اللُمما
وجَزاءٍ كجزاء الُمذنب
ما اعتذارُ الظَبي في ذاك النِفار
بعد ما سود خديه العِذار
وبَدا للشَيب في فَؤدي نهار
ولقد أنهضَ عَزمي الهِمما
لُعلومٍ قد حَماها أدبي
ذاعَ ما بينَ الورى شِعري وشاع
وبه فَضلي يالله ضَاع
ولقد أصبحتُ في هذي البُقاع
خامِل الذكر وبي قد عَلما
كلُ ذي فضلٍ فسل ينُبيك بي
قد ألفتُ العلم من قبل الفِطام
ولفَضلي الدهرُ قد ألقى الِزمام
وزكا فِعلي كهلاً وغُلام
وكَلامي كم فؤادٍ كلما
قَصرت عنه حدود القضب
ولئآمٍ يابن ودِّي جَحدت
شمسَ فضلي للبرايا إذ بَدت
ويحها تجحدُ فضلاً شَهدت
فيه أهلُ العلم لمّا أرغَما
أنفَ حسّادي وقال احتجب
حَسب الجهّالُ إني مُعرضُ
عن عُلومي وبجهلي عرضوا
قلت مهلاً أيها المعترض ما
حفظتمُ منه إلا عمما
عظمت وهي لصيَد الارنب
أنتجَته الكردُ والدهر خبير
للسُرى قد خُلقوا لا للسَرير
قد غَلت لولا بنو الكرد الحمير
وهي اليومَ تُباهي العُظما
لا بآدابٍ ولا في حَسب
كيفَ أشكو من صَنيع الزمن
وهو اليومَ ببرٍ خَصني
وبمهدي الورى قد سرني
ولقد سرَّ النَدى والكرما
عرسُ مَن ينُمى الى خَير أب
قم فهني عيلم العلِمل الامام
أسدَ الله اخا العز الهمام
خيرَ من حجَّ إلى البَيت الحَرام
ووفَى لله فيه الِذمَما
ورقَى بالمجد أعلى مَنصب
جده الأعظمُ قدماً أرشدا
هذه الناسَ إلى دين ألهدى
وأبوه الفذُّ من قد أيَّدا
شرعَ آل المصطفى حتى حمى
حوزةَ الدين بماضي القُضب
قم فهني المجدَ في عِرس ابن مَن
أنعشَ الآمال في بَذلٍ ومَن
ولقَد كان هام الزمن
تاجَ فخرٍ لجميع العُلما
أيدَّ الله به دينَ النَبي
مزجَ العلمَ بتقوىً وعَمل
مثل ما أنعش بالبذل الأمل
بي أفدي من إذا قال فَعَل
وإذا هَمهم عنه أحجَما
كلُ ليثٍ مُعلمٍ في الموكب
لا تَقس فيه البَرايا والأمم
هل يُقاس الذرُّ بالطَود الأشم
لا ولا كفيه بالبَحر الخِضم
كانَ للدين وأهليه حِمى
ولراجيه كَروضٍ مُعشب
ضاقَ عن وصَف عُلاه كلُ فم
مِثل ما كلَّ لساني والقَلم
لو ملأت الدهرَ نظماً فيه لم
أحص من عَلياه الا بعض ما
خُصَّ فيه من مَزايا وحُبي
بأبيكم يا بَني عَبد الحسين
فافخروا إي والعُلى من غَير مَين
ولتر اليومَ منكم كلُ عين
بأخيكم خلفَ الماضي كما
أنكم تَالله أزكى عَقب
أقسمَ الدهرُ بصدقٍ وحلف
لم تلد نداً له أمُّ الشَرف
يا خضَّم العلم يا روضَ الظرف
يا رزينَ الحلم يا بدرَ السما
طيِّب العود وزاكي النَسب
يَقتفي بالعلم والحلم أباه
مثل ما يقفو إلى العِّز إباه
سيفُ جودٍ شحذَ الله شِباه
ولقد أيدَّ فيه الكرما
فَطغى في شَرقها والمغرب
ما روى حاتمُ إلا عن نَداه
وأياسٌ ما حَكى إلا ذُكاه
وابنُ عبادٍ أراه لو رآه
فضل اليومَ علينا العَجما
هل ترى نداً له في العَرب
بكَ أقسمتُ ومن يَهوى الفؤاد
ما نظمتُ الشعرَ إلا بذُّلٍ مَغنما
قد أبيتُ الذلَّ إني ابنُ الأبي
نزلَ العزُّ لدينا وأقام
فهو من أحلافِنا حَتى القيام
وبآبائي هذا الكونُ قَام
وبهم قد سَمك الله السَما
مَن يباهيني بجدٍ وأب
لا وحقّ الحِجر والبَيت الحرام
لم يَقدني خاضعاً الاّ الغَرام
وبه أصبحتُ في النَظم إمام بعدَ
ما كنتُ بعلمي عَلما
وسَرى فضلي سيرَ الشُهب
قد قَصرنا بعد ما طالَ الثنا
فعقدنا عن ثَناك الالسنا
وحلفنا بك يا روضَ المنى
إننا من مدحكم لم نسأما
أبدَ الدهر ومرَّ الحُقب
دُوم دوامَ الدهر في عيشٍ رغَيد
كلُ يومٍ لك في الأيام عِيد
وإلى عَلياك يُلوى كلُ جِيد
لك إذ القت عصا تِلك الدُمى
أرخوا قد نَلتَ أعلى رتُب