تخطَّ إلى المحتوى

ضاع رشدي ما بين يومي وأمسي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

ضاع رشدي ما بين يومي وأمسي

حين واريتم العزيز برمسِ

هل سمتعم ملائك الله تهدي

وتؤدي سلامه قصدَ أنس؟

ورأيتم جموعَها خاشعاتٍ

بين جمع البكاة من كل جنس

لو رأيتَ الزحام حول رفاتٍ

لحسبتَ الزحامَ أمواجَ بَجْس

لو غداةَ الوفاة يُعطى فداءً

لفدته كلُّ النفوس ونفسي

آهِ عبدالعزيز لا كان نَعْيٌ

بَسَّ قلبي من وقعه أيَّ بَسّ

ولقد آدني وحطَّم ظهري

فقْدُ من كان في الملمَّات تُرسي

يهتف الصحب بالعزاء وحينًا

يمسحون الدموع إن زاد حسّي

إنّ سدّاً كسدّ يأجوج ضخمًا

بين قلبي وبين ذاك التأسّي

يَعجب الصحبُ من أسايَ ويخشى

بعض صحبي من أن أُصاب بمسِّ

قد سقَتْنا الهموم من كأسها المرْ

رِ، وكأسُ الهموم أصعبُ كأس

سالمتْنا المنون حتى أمِنّا

فرمتْنا المنون منها بقوس

ما انتبهنا لِلُبس درعٍ وخوذٍ

هل تَردّ السهامَ أثوابُ بُرْس؟

أثخنتْ جرحَنا المنونُ فقلنا

أفظعُ الحرب حربُ خدعٍ وخَلْس

لا رعى الله من يحارب قومًا

عُزَّلاً من أداة حربٍ وتُرس

أَوَ زار القبور يبغي مقامًا

أَوَ مَلَّ القصورَ شِيدَتْ بكِلس

يا لَنحسي إن كان موتك حقًا

يا لَنحسي ومن يبدِّل نحسي

يا لَتعسي إذ أصبح الحي خِلوًا

من زعيمٍ مُبدِّدٍ كلَّ تعس

ما لقلبي كأنه يتلظّى

من نعيٍّ نعاك في الحق نفسي؟

ذاب قلبي وضاق بالخطب صدري

وعلاني الأسى وعَزّ التأسّي

أقرع السنَّ ذاهلاً لا بظفرٍ

بل بجمعٍ من الأصابع خمس

قد مضت أربعون عامًا، فكنا

قومَ موسى في التيه من قبل قُدس

يهتف القلب أين عزّي وملئي

كلَّ ليلٍ فما نعمتُ بنعس؟

عد إلينا رُبَّانَنا الفذَّ ما جَدْ

وى المجاديفِ والشراع وقَلْس؟

ما لأمّ الرياض جلّلها الده

رُ ثيابًا من كل أسودَ لبس؟

سكب الدمع لو تأتّى له الجر

يُ إلى الشمس أُطفئتْ عينُ شمس

عد إلى الروض طال نأيك عنه

أقفرَ الروض بعد خصبٍ وأُنس

صوَّح الروض بعد أن كان نضْرًا

مزهرًا مثمرًا ومسرح مَيْس

أَفَلتْ شمسُنا وكان أفولٌ

قَبَرَ الضوء والرجاء لممسي

نَكَّست رايَنا الليالي وبتنا

نصمُ الشهر شهرَ مايو بنحس

ظَلْتُ دهرًا أؤمّل الدهر يغفو

والمنايا خيّبنَ ظني وحدسي

كيف يحلو لنا مقامٌ بأرضٍ

وحياة في موطنٍ منه درس؟

أَوَ يجدي تجلُّدٌ وعلينا

جبلٌ من شوامخ الحزن أُرسي؟

لو تأتّى له الرجوع إلينا

لجعلنا من مأتمٍ حفلَ عُرس