خُذي يا أرضُ منّي كلّ جدِّي
فهذا الزرع لي أجْنيهِ وَحْدِي
فكم روَّى الثرى عرقي ودمعي
وكم رأت الليالي فيكِ سهدي
سأدفع عنك شبرًا بعد شبرٍ
ومن شرِّ العدا بالروح أَفْدي
فيا أرضي ملكتُك بعد جهدٍ
وكم شخصٍ حواك بغير جهد!
وقد كان الحصادُ لغير ساقٍ
ومن لم يَشْقَ في حرثٍ وحصْد
ومن منّا يطالبُ «أين حقي»
يَجدْ ركلاً ويُطردْ شرَّ طرد
ويسمعْ من فم الجبَّار أرضي
ورثتُ وأنت يا فلاحُ عبدي
ألم تكُ أنت والآباء منكم
عبيدَ الأرض عند أبي وجدّي؟
نعم يا أرضُ كنّا في عهودٍ
رأينا السعي فيها ليس يُجدي
رأينا قسمةً ضيزى، تقدّمْ
لهم منكِ الغنى والفقرُ عندي
لهم قصْرُ المراوح والمدافي
وكوخي لا يقيني شرَّ برد
لهم ما يشتهون ولم يكدُّوا
وإن لي المجاعةَ بعد كدّ
إذا مرضوا تلقتهم مشافٍ
وإن أمرضْ فما لي غيرُ لحدي
إذا جاء انتخابٌ عظّمونا
وإن ولّى رأينا كلّ صدّ
وقالوا مرةً أعطوا «لسعدي»
وقالوا مرة أعطوا «لو فدي»
كلا الطرفين لم يرعوا جميلي
فعشتُ كما أنا من قبل «سعد»
لقد حكموا بإسمي ثم أَثروا
ولم يَضَعُوا لبؤسي أيَّ حدّ