يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُوَكَّلُ بِالصِّبَا
وَصِبَا الكَبِيرِ إذَا صَبَا تَضْلِيلُ
قدِّمْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ يَوْمِكَ صَالِحاً
وَاعْمَلْ فَلَيْسَ إِلَى الخُلُودِ سَبِيلُ
إنَّ الحِمَامَ لَطَالِبٌ لَكَ لَاحِقٌ
وَالمَوْتُ رَبْعُ إِقَامَةٍ مَحْلُولُ
لَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ لِكُلِّ مُعَمَّرٍ
فِيهِ لِعِدَّةِ عُمْرِه تكْمِيلُ
وَالنَّاسُ أَرْسَالٌ إِلَى أَمَدٍ لَهُمْ
يَمْضِي لَهُمْ جِيلٌ وَيَخْلُفُ جِيلُ
إِنَّ امْرَأً أَمِنَ الزَّمَانَ وَقَدْ أَرَى
غِيَرَ الزَّمَانِ وَرَيْبَهُ لَجَهُولُ
أَيْنَ ابْنُ هِنْدٍ وَهْوَ فِيهِ عِبْرَةٌ
أَفَمَا اقْتَدَيْتَ بِمَنْ لَهُ مَعْقُولُ
مَلِكٌ تَدِينُ لَهُ المُلُوكُ مُبَارَكٌ
كَادَتْ لِمَهْلِكِهِ الجِبَالُ تَزُولُ
تُجْبَى لَهُ بَلْخٌ وَدِجْلَةُ كُلُّهَا
وَلَهُ الفُرَاتُ وَمَا سَقَى وَالنِّيلُ
وَالشَّامُ أَجْمَعَ دَارُهُ فَبِكُلِّهِ
تُلْفَى كَتَائِبُ جَمَّةٌ وَخُيُولُ
وَبِكُلِّ أَرْضٍ لِلْعِدَى مِنْ غَزْوَةٍ
حِصْنٌ يُخَرَّبُ أَوْ دَمٌ مَطْلُولُ
يَقْضِي فَلَا خَرِقٌ وَلَا مُتَتَعْتِعٌ
لِغَبَاوَةٍ فِي القَوْلِ حِينَ يَقُولُ
لَوْ أَنَّهُ وُزِنَ الجِبَالُ بِحِلْمِهِ
لَوَفَى بِهَا ثَقَلَانُهَا وَيَمِيلُ
مُتَأَثِّل (...) يُظَنُّ لِمُلْكِهِ
عَنْهُ وَلَا لِسُرُورِهِ تَحْوِيلُ
فَأَزَالَ ذَلِكَ رَيْبُ يَوْمٍ وَاحِدٍ
عَنْهُ وَحُكْمٌ مَا لَهُ تَبْدِيلُ
حَتَّى ثَوَى جَدَثاً كَأَنَّ تُرَابَهُ
مِمَّا تُطَيِّرُهُ الصِّبَا مَنْخُولُ
وَهْوَ الّذِي لَوْ كَانَ حَيّاً خَالِداً
يَوْماً لَكَانَ عَلَى المَنُونِ يَؤُولُ