تخطَّ إلى المحتوى

ما ضر جيراننا إذا انتجعوا

المنسرح

٣٧ بيت

النسيب

مَا ضَرَّ جِيرَانَنَا إِذَا انْتَجَعُوا

لَوْ أَنَّهُمْ قَبْلَ بَيْنِهِمْ رَبَعُوا

إِنَّ لُبَيْنَى قَدْ أَضَرَّ أَقْرَبُهَا

وَلَوْ أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوا نَفَعُوا

هُمْ بَاعَدُوا بِالّذِي كَلِفْتُ بِهِ

أَلَيْسَ بِاللهِ بِئْسَ مَا صَنَعُوا

أَحْمَوْا عَلَى عَاشِقٍ زِيَارَتَهُ

فَهْوَ بِهِجْرَانِ بَيْنِهِمْ فَظِعُ

بَانُوا فَقَدْ فَجَعُوا بِبَيْنِهِمُ

وَلَمْ يُبَالُوا أَحْزَانَ مَنْ فَجَعُوا

وَهْوَ كَأَنَّ الهُيَامَ خَالَطَهُ

وَمَا بِهِ غَيْرَ حُبِّهَا رَدَعُ

تَصُدُّ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ هَيْبَتِهِمْ

مَخَافَةً أَنْ يَمَسَّهَا طَبَعُ

لِمَنْعِهِمْ أَكْلَفَ الفُؤَادُ بِهَا

وَلَيْسَ يَهْوَى إِلَّا الّتِي مَنَعُوا

كَأَنَّ مَنْ لَامَنِي لِأَصْرِمَهَا

كَانُوا لِلُبْنَى بِبَيْنِهِمْ شَفَعُوا

أُعْطِي لُبَيْنَى مِنِّي وَإِنْ نَزَحَتْ

صَفْواً مِنَ الوُدِّ خَالِقٌ صَنَعُ

فَاللهُ بَيْنِي وَبَيْنَ قَيِّمِهَا

يَفِرُّ عَنِّي بِهَا وَأَتَّبِعُ

كَأَنَّ لُبْنَى صَبِيرُ غَادِيَةٍ

أَوْ دُمْيَةٌ زُيِّنَتْ بِهَا البِيَعُ

أَوْظَبْيَةٌ مُطْفِلٌ أَطَاعَ لَهَا

بَقْلٌ بِجَوٍّ وَمَشْرَعٌ كَرَعُ

لَمْ تَرْعَ يَوْماً جَدْباً بِمَسْرَحِهَا

وَلَمْ يَرُعْهَا فِي مَرْتَعٍ فَزَعُ

أَرْخٌ لَعُوبٌ كَأَنَّ مَضْحَكَهَا

بَرْقٌ تَلَأْلَأَ فِي المُزْنِ يَلْتَمِعُ

تَعْقِصُ وَحْفاً كَأَنَّ مُرْسَلَهُ

أَسَاوِدٌ شَبَّ لَوْنَهَا جَرَعُ

عَلَى نَقِيِّ اللَيْلَتَيْنِ مَعْتَدِلٍ

لَا وَقَصٌ عَابَهُ وَلَا هَنَعُ

مِنْ نِسْوَةٍ خُرَّدٍ مُشَابِهُهَا

مِنَ الظِّبَاءِ العُيُونُ وَالتَّلَعُ

أَوَانِسُ أَمْرُهُنَّ مَا أَشِرَتْ بِهِ

هُنَّ لِلُبْنَى فِي أَمْرِهَا تَبَعُ

يَضَعْنَ لَهْوَ الصِّبَا مَوَاضِعَهُ

فَلَا جَفَاءٌ يُرَى وَلَا خَرَعُ

إِذَا مَشَتْ قَارَبَتْ عَلَى مَهَلٍ

مَشْياً مَكِيثاً وَاللَوْنُ مُنْتَقِعُ

تَدَافُعَ السَّيْلِ مَالَ فِي جَرَعٍ

يَنْعَرِجُ الطَّوْرَ ثُمَّ يَنْدَفِعُ

بَلْ لَيْتَ شِعْرِي عَمَّنْ كَلِفْتُ بِهِ

مِنْ خَثْعَمٍ إِذْ نَأَوْكَ مَا صَنَعُوا

قَوْمٌ يَحُلُّون بِالسَّدِيرِ وَبِال

حِيرَةِ مِنْهُمْ مَرْأَى وَمُسْتَمَعُ

إِذْ شَطَّتِ الدَّارُ عَنْ دِيَارِهِمُ

أَأَمْسَكُوا بِالوِصَالِ أَمْ قَطَعُوا

بَلْ همْ عَلَى خَيْرِ مَا عَهِدْتُ وَمَا

ذَاكَ إِلَّا التَّأْمِيلُ وَالطَّمَعُ

قَدْ يَحْفَظُ الوُدَّ وَالصَّفَاءَ إِذَا

كَانَ كَرِيماً وَالشَّعْبُ مُنْصَدِعُ

كَأَّنَّهُمْ إِذْ غَدَتْ بِأَجْمَعِهِمْ

فِي الفَجْرِ بُزْلُ الجِمَالِ تَهْتَرِعُ

دَلَّوْا عَلى بَكْرَةٍ أَضَرَّ بِهَا

نُزَّاعُهَا أَوْ أَفَاضَهَا نَزَعُ

قَدْ شَفَّ قَلْبِي وهَاجَ فُرْقَتُهُمْ

شَوْقاً فَنَفْسِي لِهَاجِسٍ تَقَعُ

هَلْ لِي مِنَ الشَّوْقِ إِذْ كَلِفْتُ بِهَا

شَافٍ فَإِنِّي بِحُبِّهَا طَمِعُ

قَدْ ضَمَّنَتْ حُبَّهَا أَخَا كُرَبٍ

قَدْ شَفَّهُ الشَّوْقُ فَهْوَ مُوتَزَعُ

لَا بُدَّ مِنْ نَظْرَةٍ أُسَرُّ بِهَا

مِنْكِ لُبَيْنَى وَالحَبْلُ مُنْقَطِعُ

قَدْ هَيَّجَ الشَّوْقَ مَنْزِلٌ لَهُمُ

بِالجَوِّ أَمْسَى وَأَهْلُهُ بِدَعُ

وَزَوَّدُونِي فِي النَّفْسِ شَوْقَهُمُ

فَالعَيْنُ مِنِّي بِالدَّمْعِ تَنْدَرِعُ

وَإِنِّي وَأَيْدِي الخِفَافِ يُعْمِلُهَا

شُعْثٌ إِلَى البَيْتِ قَلَّ مَا هَجَعُوا

مَا إْنْ أَرَدْنَا وِصَالَ غَيْرِهِمُ

وَلَا قَطَعْنَاهُمْ كَمَا قَطَعُوا