من داخل مستشفى
فنكباخ برلين.
للحُبِّ .. لِلْمَوْتِ .. قَبْلَ ميقاتي
بِغَيْرِ حالٍ ... لِغَيْرِ حالاتِ
لِآخِرِ العابِرينَ مِنْ رَمَقي
لِغُرْبَةِ النّورِ في ثَنِيّاتي
لِدَوْرَةِ الأرضِ باحتقانِ دَمي
وَرِحلَةِ الغَيْبِ في العَلِيّاتِ
لِخَوْفِيَ المُستَمَدِّ مِن شَبَقي
وَبُعْدِيَ المُسْتَبِدِّ عَنْ ذاتي
أتَيْتُ ما بَيْنَ بَيْنَ مُزْدَحِماً
تَحْمِلُني نَحوَهُ انطِباعاتي
فَإنّهُ الرَّبُّ في مُكاشَفَتي
وَإنَّهُ اللّهُ في مُناجاتي
أتَيْتُ مثل الرياح مُعْتَرَكاً
مِلْءَ فَمي ضِحْكَتي وَآهاتي
فلا أنا .. ما تَوَدُّ راحِلَتي
لَها .. وَلا ما تراهُ مِرآتي
مِنْ بَعْد أنْ غابَتِ السّماءُ وَقَدْ
أَسْلَمْتُ نَفْسي لِلاْحْتِمالاتِ
خَمْسونَ دَهْراً وَراءَ ظِلِّ أبي
واللّاتُ والْعُزَّ مِنْ إلاهاتي
كأنّها..النُّطْفَةُ التي سَكَنَتْ
أقاصِيَ الظِّلِّ في متاهاتي
فانْفَلَتَ الكَوْنُ مِن يَدي .. وَأنا
ما زِلْتُ أخْشى مِنَ انفِلاتاتي
مَعْذِرَةَ الرَّبِّ..إنّها لُغَتي
وَصيغَةُ الحُبِّ بانْزِياحاتي
فإنّما المُستحيلُ غايَتُه
فِيَّ..وَفي المُسْتَحيلِ غاياتي
سَأُسْمِعُ اللّيْلَ أنّ لي حُلُماً
رَصيفُهُ .. أوَّلُ السّماواتِ
وَأُخْبِرُ الحُلْمَ أنّ لي طُرُقاً
أوّلُها .. آخِرُ النِّهاياتِ
وَأُشْهِدُ الْكَوْنَ أنّ لي وَطَناً
تاريخُهُ الأَمْسُ والغَدُ الآتي
فَأزْرَعُ الشّمْسَ في عَباءَتِهِ
وَأَنْفُضُ الدَّهْرَ عَنْ عباءاتي
وَأُسْكِرُ الْخَمْرَ في مُعاقَرَتي
وَأُعْجِزُ الشِّعْرَ في مُجاراتي
وَأُشْرِكُ الحُبَّ في عِبادَتِهِ
وَأفْتَحُ النّصْرَ لانْكِساراتي
فَأوقِفُ الخَوْفَ عَنْ مُطارَحَتي
وَأُشْغِلُ المَوْتَ عَنْ مُلاقاتي