أخي يا أخا الآيات في الشعر والنثر
رعاك إله العرش من رجل حر
أسلت على القرطاس قلبك خافقا
بحق وصدق لا بزور ولا نكر
وقسمته في الشعر شطرا إلى شطر
وقسمته في النثر سطرا إلى سطر
فمن أجل هذا حل بين جوانحي
وأصبح يا فضلي يخفق في صدري
كلانا بدار عن أخيه بعيدة
وقولكم قولي وفكركم فكري
يوحدنا الإخلاص للحق وحده
فلسنا بأذناب لزيد ولا عمرو
عجبت لبغداد وشكواك ما بها
وما فتئت بغداد أدنى إلى الخير
إذا كنت تشكو لفحة الجمر فوقها
فكم في نواحي الشرق شاك من الجمر
كفاكم بها حرية القول إنها
من النعم اللائي تجل عن الشكر
وغيركم في الشرق بات كأنه
من الصمت أدنى للموسد في القبر
إذا نطقوا بالحق همسا تلفتوا
فكيف بهم لو يجنحون إلى الجهر
يعيشون شر العيش كل حديثهم
عن البرد إن لاقيتهم وعن الحر
كأنهم لا يشعرون بذلهم
وما هم عليه من عناء ومن فقر
فبغداد خير من سواها وإن يكن
بها ما بكل الشرق من محن الدهر
أخي نحن في أسر الطغاة فعلموا
شعوب جميع الشرق بنج من الأسر
عليك سلام الله مثلي شاكيا
وليس لنا حول سوى دمعة تجري
صبرنا فلما أصبح الصبر محنة
نضيق بها ذرعا صبرنا على الصبر