هنا الجنَّاتُ والأنهارُ فانزلْ
هواءً طيّباً ظلاً بَرودا
وقصرٌ قد تحامته الليالي
فلم تحللْ به إلا سُعودا
فلا «المتوكّليّةُ» وهو يزهو
وإن صاغ الوليدُ به القصيدا
ببالغه بهاءً أو نظاماً
جلالاً أو جمالاً أو خلودا
فمن حُمر الرمالِ على بساطٍ
ومن خُضرِ النخيلِ زها بُرودا
جَثوماً كالهزبر حمى عرينًا
وكالأسطول قد رفع البنودا
يصاولُ عن حمى مولاه جيشاً
من الكثبان مِقداماً عنيدا
تقهقرَ منه مذعوراً جريحاً
تضرَّجَ بالدم القاني شريدا
به قلبُ «الغبيّةِ» قرَّ أمنًا
وأمسكَ جانبَيْها أن تميدا
تراها كالخريدة حين تُجلى
على الملكِ الخطيرِ وكان عِيدا
يَرُوعكَ حسنُها ونضيرُ زهوٍ
من القِنوان قد ركب الجريدا
فأخضرُ ثم أصفرُ ثم قانٍ
جواهرُ نُظّمتْ فيها عُقودا
وكالأقراط في آذان غِيدٍ
ترى بين الجدائلِ زِنَّ جِيدا
جذوعُ الباسقاتِ حكتْ صفوفاً
أساطينًا دعمنَ السقفَ سُودا
سرادقُ سُندسٍ كُسيتْ سَماها
وأرضُ زبرجدٍ كرمتْ صعيدا
قطوفٌ دانياتٌ في نُحورٍ
من الرمّان خلناها نُهودا
وذا التفاحُ نشوانٌ يهزُّ النْ
نَسيمُ به قُدوداً أو خُدودا
ووقّع طيرُها لحناً بديعاً
على نغم المياهِ فصار عُودا
أبا «عبدالعزيزِ» حُمِدتَ رأياً
ورأيُكَ لا تزال به حميدا
وعزمُكَ لا تُفَلّ له شَباةٌ
وعقلُكَ في العقول بدا فريدا
لقد قارنتَ بالبدرِ الثريّا
وأنعشتَ الحياةَ فعشْ سعيدا