كذا فليجلَّ الخطبُ إنَّ مصابَنا
عظيمٌ فلا نظمٌ يفيهِ ولا نثرُ
ولا الندبُ يوفي للفقيد حقوقه
ولا النشرُ حين الأمر طيٌّ ولا نشر
فإن فقيد الأمس سرٌّ يصونه
حجابٌ كحجب الغيب وهْو له ستر
وماذا رأينا من جلالة نفسه
ولم نرَ غير الجسم جلّله العصر
رأينا بيانًا أدهشتنا فصولُه
وسحرًا حلالاً في انفعالٍ به السِّحر
رأينا فأكبرنا وغيرُ الذي نرى
كثيرٌ وبعضُ الفضل يظهره الشعر
وشوقي وإن كانت فواصل شعره
تَنِمُّ على نفسٍ عظيمٌ لها القدر
تنّم على قلبٍ له الصدر موطنٌ
ومن عجبٍ يقوى على حمله الصدر
فروحُ أمير الشعر ما زال خافيًا
ومن نكد الأيام غيَّبه القبر
ألا فاندبوه كلَّ حينٍ وأورثوا
خليفتكم ندبًا وموعدُه الحشر
ولا تفتؤوا ذكرًا ليومٍ به ثوى
بروضته تلك التي عمّها الفخر
لقد زارها والناسُ طرّاً تزورها
وما أحدٌ في الخَلْق يُبقي به الدهر
ولكن بعض الناس تهوى مماتَهُ
وبعضُ كبار الخَلْق يبكي له الصخر
أقول وقبل اليوم قد كان صدَّني
عن القول دمعٌ كان شيمته الصبر
بني الشرق هل منكم بمالك نفسه
وخطبٌ كهذا الخطبِ خرَّ له البدر
بني الشرق هل فيكم خليفةُ من مضى
إلى ربه طوعًا له الخَلْق والأمر
لرقّته الأرواحُ يذوي صحيحها
ونغمته للطير يفهمها الطير
يحبّ جميعَ الخلق حتى عدوَّه
ونفسٌ كهذي النفس أين لها الكِبر
يسيل مع الأنفاس أمّا حديثُه
فتحسبه خمرًا وما تبلغ الخمر
وإنيَ لم أجلس إليه لساعةٍ
ولكنْ شعاع الشمس ليس له سِتر
فقد أظهر الشعر الجميل دماثةً
تفسّرها للناس أخلاقه الغُرّ
وتاريخه سِفرٌ عظيمٌ منظّمٌ
لسيرته العظمى ألا حبذا السير
أيا أمةَ الضاد الجليل مقامها
له يستهلّ الدمعُ منها له قطر
وبَكُّوا له كلَّ الخلائق إنه
جديرٌ بأن يبكي له الركنُ والحِجر
ولا تتركوا مصرَ الحزينة وحدها
عليه فكلُّ العرب كعبتهم مصر