رسولَ اللهِ قد ضاقَ الخِناقُ
وغابَ الحُبُّ وارْتَحلَ الوِفاقُ
وأهْلَكنا التَباغُضُ والتَّجافي
وضَيَّعَنا التناحُرُ والشِقاقُ
ولا أمَلٌ يبينُ ولا طريقٌ
ولا حَلٌّ يلوحُ ولا اتِّفاقُ
ولا وُدٌّ ولا حِلْمٌ ولكِنْ
صُراخٌ واقْتِتالٌ واحْتِراقُ
رسولَ اللهِ ضاعَ الحُبُّ مِنّا
وفارَقَنا الحنينُ والاشْتِياقُ
يُصارعُ بعْضُنا بعْضاً بحُمْقٍ
ويقْتُلُنا الغَباءُ والانْشِقاقُ
ولا يبْدو بهذا الأُفْقِ نورٌ
ولا يُرْجَى خَلاصٌ وانْعِتاقُ
فَمَسْراكَ السليبُ يَسِحُّ دمْعاً
وتنْتَحِبُ المآذِنُ والبُراقُ
وفي اليمَنِ الجَريحِ يموتُ حُلْمٌ
وفي لِيبْيا إلى أيْنَ المَساقُ؟؟
وفي الشّامِ الدِماءُ تسيلُ نهْراً
وفي بغْدادَ ينْتحِرُ العِراقُ
وفي الصّومالِ مقْتَلةٌ وشرٌّ
وفي السّودانِ ضِيقٌ واخْتِناقُ
وفي أرْضِ الحِجازِ يلوحُ غيْمٌ
وفي مِصْرَ الخِلافُ والافْتِراقُ
وفي كُلِّ البِلادِ نَذيرُ شُؤْمٍ
وفي كُلِّ الرُبوعِ دمٌ يُراقُ
فلا تحْزَنْ رسولَ اللهِ إنّا
حَماقاتٌ تَجاوَزَها السِياقُ
نُساقُ إلى المَهالِكِ دُونَ وَعْيٍ
كما الأنْعامِ في المَرْعى نُساقُ
رسولَ اللهِ بعْدَ العِزِّ صِرْنا
خَوالِفَ قد تخَطّانا السِباقُ
فهلّْ بعْدَ المَتاهَةِ مِنْ إيابٍ؟؟
وهل للعِقْدِ نَظْمٌ واتِّساقُ؟؟
وهل يا سيِّدي للحُبِّ عَوْدٌ؟؟
أبعْدَ السَيْفِ ينْتَصِرُ العِناقُ؟؟
أنَرْجِعُ يا رسولَ اللهِ يوْماً؟؟
أبعْدَ الليْلِ للفَجْرِ انْبِثاقُ؟؟