الطعنة الأخيرة كانت آخر قصيدة
لكن لم تأت بعد
لم تعلق النياشين
لم تقرع الجرس
سرت كديك الجن مشروخ القلب
تائهًا ..
كنت أتابع النهاية
حتى انفلاق الروح كزجاجة من شفق أخضر
حتى آخر الوأد في مكة
وحتى أعمق ليلة قرأت خرابها السافر
بجوار صخرة باردة بجبل النور
حتى امتلأت ممرات مزدحمة بدخان صوفي أزرق
حتى انبعاج الشعور البكر المسروق
كأجمل سجادة إيرانية في سوق الليل
الطعنة الأخيرة الراحلة
كانت وردة جهنمية على تابوت ميت منذ سبعين عام
جاءت يوم أن كان الوعي في كنيسة يتبتّل
في لحن الناي
ينتثر كالمطر البارد في رمضاء مكة
يلمع بالدهشة
ثم يسيل كالعيد المحروم في أحياء عتيقة
كان صوفيا جدًا
بنفسجيا حتى الموت
الشعر يرصعه بالرصاص ويحييه بالقبل
الحب واقف كغراب عجوز أنهى معاركه الأخيرة في جبل عمر
الكتب الأولى تضع رموزها نارًا من نعيم
على كبد المعنى الغائب
في طفولة بعيدة و زمن سحيق
يالها من رصاصة أخيرة أتت بلكنتها البربرية البيضاء
سحقت أوراق العشب الماضي
فرشت الأرض بالكافور و الزنجبيل
عارية الأكفان
ثم تعرت كالشمس في العمى كجسد عيسى في أطهر ماء
وفي لحظة كآخر قبلة في الجحيم
لحظة شيطانية كالحب
ملائكية كالظلم
أشعلت موتًا كالحياة
وحياة كالموت
وقفت على حافة السقوط اللانهائي للقمر
جرس واحد فقط
ثم يسقط
في قعر الحيرة المحرمة
في لحظة كخوار في النزع الأخير
مضى يجر النور كالوحش المتصبب عشقًا له أجنحة كالفوز واللمعان
كخمرة سوداء تسكر الأرض و السماء وتكفر
لأول مرة أسمع للنور ثغاء
للوحش صوتًا كالورق
يستمر القتل
حتى مطلع الدهشة العريانة
حتى انتحار القصيدة الأخيرة بعد ألف عام من البعث
حتى يضحك الدم
ويسخر الشعر في غباء