تخطَّ إلى المحتوى

أعاتب دهرا لا يلين لعاتب

الطويل

١٩ بيت

المتفرقات

أعاتب دهرًا لا يلينُ لعاتبِ

وأطلب أمنًا من صُروفِ النوائبِ

وتوعِدُني الأيامُ وعدًا تغرُّني

وأعلم حقّاً أنه وَعْدُ كاذب

فيا ليت أنَّ الدهر يُدني أحبَّتي

إليَّ كما يُدني إليَّ مصائبي

وليت خيالاً منك يا غايةَ المنى

يرى فيضَ جَفْني بالدموع السواكب

سأصبرُ حتى تَطَّرِحْني عواذلي

وحتى يضجَّ الصبرُ بين جوانبي

مقامُك في جوِّ السماء مكانُه

وباعي قصيرٌ عن نوال الكواكب

سئمتُ حياتي من كُرور المصائبِ

وهمْتُ إلى حتفي لمرِّ النوائبِ

غدوتُ بقلبٍ كالأسى فيَّ مُوقَدٍ

ورُحتُ بجسمٍ ناحلِ العِطفِ شاذب

تفاجِئُهُ نَكْبا البلايا بعاصفٍ

وتلقاه أرواحُ الرَّزايا بحاصب

تنكَّبتُ عن ذا الدهرِ خوفَ نُكوبِه

فنُكباهُ قد أنضَتْ وأضنَتْ مناكبي

وأخنى عليّ الدهرُ من ثِقْلِ وقْرِهِ

وأخْنى بلاهُ كاهلي ثم غاربي

لقد علّني علَّ المُحال لأنني

أُعلِّلُ قلبي بالأماني الكواذب

لقد هان عندي العدلُ في جانب الحبِّ

وحالت به حالي فأنكَرني صحبي

ولم يك من شأني الشكايةُ والبكا

ولو جلَّ ما ألقَى وقد أصبحتْ دأبي

وما الحبُّ إلا مقلةٌ دمعها دمٌ

وهمٌّ على همٍّ وكَرْبٌ على كَرْب

فيا مَن لعَينٍ لا تملُّ من البكا

ويا مَن لقلبٍ لا يفيق من الحبّ

يعزُّ على قلب المتيَّم بُعْدُكُم

وأنْ لا أرى من لا أودُّ إلى جنبي

أنادمه مستمليًا وحديثُه

وصورته ما لا يخفّ على قلبي

إلى سكنٍ أشهى إليَّ حديثُه

من القَرْقفِ الممزوج بالبارد العذب