صَحَا قَلْبُهُ يَا عَزَّ أَوْ كَادَ يَذْهَلُ
وَأَضْحَى يُرِيدُ الصَّرْمَ أَوْ يَتَبَدَّلُ
أَيَادِي سَبَا يَا عَزَّ مَا كُنْتُ بَعْدَكُمْ
فَلَمْ يَحْلَ لِلعَيْنَيْنِ بَعْدَكِ مَنْزِلُ
وَخَبَّرَهَا الوَاشُونَ أَنِّي صَرَمْتُهَا
وَحَمَّلَهَا غَيْظَاً عَلَيَّ المُحَمِّلُ
وَإِنِّي لَمُنْقَادٌ لَهَا اليَوْمَ بِالرِّضَى
وَمُعْتَذِرٌ مِنْ سُخْطِهَا مُتَنَصِّلُ
أَهِيمُ بِأَكْنَافِ المُجَمَّرِ مِنْ مِنىً
إِلَى أُمِّ عَمْرٍ إِنَّنِي لَمُوَكَّلُ
إِذَا ذَكَرَتْهَا النَّفْسُ ظَلَّتْ كَأَنَّمَا
عَلَيْهَا مِنَ الوَرْدِ التَّهَامِيِّ أَفْكَلُ
وَفَاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ حَتَّى كَأَنَّمَا
بِوَادِي القُرَى مِنْ يَابِسِ الثَّغْرِ تُكْحَلُ
إِذَا قُلْتُ أَسْلُو غَارَتِ العَيْنُ بِالبُكَا
غِرَاءً وَمَدَّتْهَا مَدَامِعُ حُفَّلُ
إِذَا مَا أَرَادَتْ خُلَّةٌ أَنْ تُزِيلَنَا
أَبَيْنَا وَقُلْنَا الحَاجِبِيَّةُ أَوَّلُ
سَنُولِيكَ عُرْفاً إِنْ أَرَدْتِ وِصَالَنَا
وَنَحْنُ لِتِلْكَ الحَاجِبِيَّةِ أَوْصَلُ
لَهَا مَهَلٌ لَا يُسْتَطَاعُ دِرَاكُهُ
وَسَابِقَةٌ فِي الحُبِّ مَا تَتَحَوَّلُ
تَرَامَى بِنَا مِنْهَا بِحَزْنِ شَرَاوَةٍ
مُفَوِّزَةً أَيْدٍ إِلَيْكَ وَأَرْجُلُ
كَأَنَّ وِفَارَ القَوْمِ تَحْتَ رِحَالِهَا
إِذَا حُسِرَتْ عَنْهَا العَمَائِمُ عُنْصُلُ
يَزُرْنَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَعِنْدَهُ
لِذِي المَدْحِ شُكْرٌ وَالصَّنِيعَةِ مَحْمِلُ
لَهُ شِيمَتَانِ مِنْهُمَا أُنْسِيُّةٌ
وَوَحْشِيَّةٌ إِغْرَاقُهَا النَّهْيِ مُعْجَلُ
فَرَاعِهِمَا مِنْهُ فَإِنَّهُمَا لَهُ
وَإِنَّهُمَا مِنْهُ نَجَاةٌ وَمَحْفِلُ
وَأَنْتَ المُعَلَّى يَوْمَ لُفَّتْ قِدَاحُهُمْ
وَجَالَ المَنِيحُ وَسْطَهَا يَتَقَلْقَلُ
وَمِثْلُكَ مِنْ طُلَّابِهَا خَلَصَتْ لَهُ
وَقَارُكَ مَرْضِيٌّ وَرَبْعُكَ جَحْفَلُ
نَهَيْتَ الأُلَى رَامُوا الخِلَافَةَ مِنْهُمُ
بِضَرْبِ الطُّلَى وَالطَّعْنِ حَتَّى تَنَكَّلُوا
وَأَنْكَرْتَ أَنْ مَارَوْكَ فِي مُسْتَنِيرَةٍ
لَكُمْ حَقُّهَا وَالحَقُّ لَا يَتَبَدَّلُ
أَبُوكُمْ تَلَافَى يَوْمَ نَقْعَاءَ رَاهِطٍ
بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَهْيَ تُنْفَى وَتُقْتَلُ
إِذَا النَّاسُ سَامُوكُمْ مِنَ الأَمْرِ خُطَّة
لَهَا خَمْطَةٌ فِيهَا السِّمَامُ المُثَمَّلُ
أَبَى اللهُ لِلشُّمِّ الأُنُوفِ كَأَنَّهُمْ
صَوَارِمُ يَجْلُوهَا بِمُؤْتَةَ صَيْقَلُ