تخطَّ إلى المحتوى

نظرة منك ويوم بالجريب

الرمل

٨٦ بيت

المتفرقات

نَظْرَةٌ مِنْكِ وَيَوْمٌ " بِالْجَرِيبِ "

حَسْبُ نَفْسِي مِنْ زَمَانٍ وَحَبِيبِ

فَمَنِ الْوَاقِفُ بِي بَيْنَكُمَا

جَمَعَ الْفُوْقَ عَلَى سَهْمٍ مُصِيبِ ؟

وَقْفَةً لَا أَشْتَكِي مِنْ بَعْدِهَا

غُلَّةَ الصَّدْرِ وَلَا ذُلَّ الْغَرِيبِ

يَا ابْنَةَ "الْجَمْرَةِ" مِنْ "ذِي يَزَنٍ"

فِي الصَّمِيمِ الْعَدِّ وَالْبَيْتِ الرَّحِيبِ

مَا لَكُمْ - لَا أَجْدَبَ اللَّهُ بِكُمْ -

يَرْتَعِي جَارُكُمُ غَيْرَ الْخَصِيبِ ؟

الْجَدَى يَمْنَعُهُ ذُو جِدَةٍ

وَالْجَنَابُ الرَّحْبُ يَنْبُو بِالْجُنُوبِ

وَرِمَاحٌ دُونَ أَضْيَافِكُمُ

تَأْخُذُ السَّالِمَ فِيكُمْ بِالْمُرِيبِ

أَتَّقِيكُمْ وَالْهَوَى يَقْدُمُ بِي

وَأَغُضُّ الصَّوْتَ وَالدَّمْعُ يَشِي بِي

وَمِنَ الشَّقْوَةِ فِي زَوْرَتِكُمْ

إِنَّ عَيْنَ الرُّمْحِ مِنْ عَيْنِ الرَّقِيبِ

لَا يَكُنْ آخِرَ عَهْدِي بِكُمُ

- يَا وُلَاةَ الْقَلْبِ - لَيْلَاتُ الْقَلِيبِ

يَا لَمَنْ يَنْكُصُ عَنْ غِزْلَانِكُمْ

وَهْوَ وَثَّابٌ عَلَى اللَّيْثِ الْغَضُوبِ

وَمَتَى الْعِزُّ ؟ وَفِي أَبْيَاتِكُمْ

أَعْيُنٌ تَقْهَرُ سُلْطَانَ الْقُلُوبِ

يَا صَبَا " نَجْدٍ" وَيَابَانَ " الْغَضَا"

أُرْفُقَا بِي بِالتَّثَنِّي وَالْهُبُوبِ

وَاسْلَمَا لَا مِثْلَ مَا طَاحَ دَمِي

مِنْكُمَا بَيْنَ نَسِيمٍ وَقَضِيبِ

قَسَمَ الْبَيْنُ فَمَا عَدَّلَ بِي

غَدْرَةَ الْوَافِي وَتَبْعِيدَ الْقَرِيبِ

وَقَضَى الدَّهْرُ فَحَالَتْ صِبْغَةٌ

عُدَّ ذَنْبُ الدَّهْرِ فِيهَا مِنْ ذُنُوبِي

وَفُؤَادِي يَشْتَكِي جَوْرَ النَّوَى

وَعَذَارِي يَشْتَكِي جَوْرَ الْمَشِيبِ

كَمْ أُدَارِي عَنَتَ الْأَيَّامِ فِي

غَبْنِ حَظِّي وَأُطَاطِي لِلْخُطُوبِ ؟

وَأَرُدُّ الْحَزْمَ فِي أُفْحُوصِهِ

وَهْوَ هَافٍ يَتَنَزَّى لِلْوُثُوبِ

قَاعِدَا وَالْجَدُّ قَدْ رَحَّلَ بِي

وَالْمَعَالِي يَتَقَاضَيْنَ رُكُوبِي

جِلْسَةَ الْأَعْزَلِ يَلْوِي يَدَهُ

وَسِلَاحِي بَيْنَ كُورِي وَجَنِيبِي

أَمْدَحُ الْمُثْرِينَ ظَنًّا بِهِمُ

رُبَّمَا يُقْمَرُ بِالظَّنِّ الْكَذُوبِ

كُلُّ وَغْدِ الْكَفِّ مَنْبُوذِ الْحَيَا

طَيِّبِ الْمَحْضَرِ مَسْبُوبِ الْمَغِيبِ

يَمْنَعُ الرِّفْدَ وَتَلْقَى وَفْدَهُ

قِحَةُ الْبُخْلِ بِإِدْلَالِ الْوُهُوبِ

يَطْلُبُ الْمَدْحَ لِأَنْ يَفْضَحَهُ

وَهْوَ قَبْلَ الْمَدْحِ مَسْتُورُ الْعُيُوبِ

قُلْتُ لِلْآمَالِ فِيهِ - كَذَبَتْ

أُمُّهُ - : إِنْ كُنْتِ آمَالِي فَخِيبِي

جَلَبُ الْأَرْضِ عَرِيضٌ دُونَهُ

وَسُرَى الْعِيسِ وَإِدْمَانُ اللُّغُوبِ

وَغُلَامٌ آخِذٌ مَا طَلَبَتْ

نَفْسُهُ أَوْ فَائِتٌ كُلَّ طَلُوبِ

يَقْمَحُ الضَّيْمَ وَلَوْ أَبْصَرَهُ

لَيْلَةَ الْعِشْرِ عَلَى الْمَاءِ الشَّرُوبِ

مَا أَذَلَّ الْخِصْبَ فِي دَارِ الْأَذَى

وَأَلَذَّ الْعِزَّ فِي دَارِ الْجُدُوبِ

يَا بَنِي كُلِّ نَعِيمٍ ضَاحِكٍ

فِي حِمَى وَجْهٍ مِنَ اللُّؤْمِ قَطُوبِ

قَدْ مَلِلْنَاكُمْ عَلَى شَارَتِكُمْ

وَيَضِيقُ الصَّدْرُ فِي الْبَيْتِ الرَّحِيبِ

وَعَسَى الدُّنْيَا الَّتِي أَدَّتْكُمُ

تَصْطَفِينَا مِنْ بَنِيهَا بِنَجِيبِ

مَاجِدِ الشِّيمَةِ سَهْلٍ لَيْلُهُ

لِلْقِرَى صَبٍّ إِلَى الْحَمْدِ طَرُوبِ

يَكْسِبُ الْمَالَ لِأَنْ يُتْلِفَهُ

وَالْعُلَا فِي يَدِ مِتْلَافٍ كَسُوبِ

تَخْبُثُ الْأَيْدِي وَفِي رَاحَتِهِ

مِنْ نَدَاهُ أَرَجُ الْمَشْتَا الْمَطِيبِ

كَابْنِ " حَمَّادٍ " وَلَا مِثْلَ لَهُ

هَلْ تَرَى لِلْبَدْرِ فَرْدًا مِنْ ضَرِيبِ

جَاذَبَ الرُّوَّاضَ عَنْ مِقْوَدِهِ

مَرِسٌ تَنْكِرُهُ كَفُّ الْجَذِيبِ

وَدَعَا النَّاسَ إِلَى تَسْوِيدِهِ

وَاسِعُ الْجَمْرَةِ وَهَّاجُ الثُّقُوبِ

أَيْنَ يَا سَائِقَهَا ؟ أَيْنَ بِهَا ؟

جَعْجِعِ الْآمَالَ فِي غَيْرِ عَزِيبِ

جَمَعَ " الصَّاحِبُ " مِنْ أَطْرَافِهَا

وَفْيَ حَيْرَى الطُّرْقِ عَمْيَاءِ النُّكُوبِ

ضَمَّهَا بِالرَّأْيِ حَتَّى الْتَأَمَتْ

شُلَّتَاهَا مِنْ شُذُوذٍ وَشَذُوبِ

وَيَدٍ - لَا تَرِبَتْ تِلْكَ يَدًا -

رِبْقَةِ الْجَانِي وَفَكِّ الْمُسْتَنِيبِ

سَلَّتِ الدَّوْلَةُ مِنْهُ صَارِمًا

شَرِقَ الصَّفْحَةِ ظَمْآنَ الْغُرُوبِ

طَبَعَ الْإِقْبَالُ مِنْ جَوْهَرِهِ

زُبْرَةً تَقْدَحُ نِيْرَانَ الْحُرُوبِ

لَوْ أَطَاعَتْهُ يَدٌ حَامِلَةٌ

لَمْ تُكَذِّبْ ظُبَتَاهُ عَنْ ضَرِيبِ

جَرَّبُوهُ مَاضِيَا حَيْثُ مَضَى

صَادِعَ الْوَحْيِ وَمَحْتُومَ الْغُيُوبِ

قَلِقًا يَنْفِي الْكَرَى عَنْ وَجْهِهِ

عِلْمُهُ أَنَّ الْمَعَالِي فِي الْهُبُوبِ

أَلْمَعِيًّا سَوَّدَتْهُ نَفْسُهُ

وَالْمَسَاعِي قَبْلَ تَسْوِيدِ الشُّعُوبِ

قَدَّمَتْهُ صَاعِدَا عَنْ قَوْمِهِ

مَصْعَدَ اللَّهْذَمِ قُدَّامَ الْكُعُوبِ

هَبْهَبُوا مِنْهُ بِلَيْثٍ فِي الْوَغَى

قَرِمِ الْأَظْفَارِ مُشْتَاقِ النُّيُوبِ

خَيْرِ مَنْ خَبَّتْ لَهُ أَوْ وَخَدَتْ

لِلْجَدَى ذَاتُ سَنَامٍ وَسَبِيبِ

يَأخُذُ الْحَاجَاتِ مِنْ حَيْثُ غَلَتْ

غَيْرَ مَعْذُولٍ عَلَى حَبِّ الْغُصُوبِ

تَحْسَبُ الْغَابَةَ مِمَّا اجْتَرَّهُ

حَوْمَةً بَيْنَ عَقِيرٍ وَتَرِيبِ

مَاضِيَا لَمْ يَثْنِهِ عَنْ قَصْدِهِ

هَجْمَةُ اللَّيْلِ وَلَا طُولُ الدُّؤُوبِ

جَمَعَ الْجُودَ إِلَى الْبَأْسِ كَمَا

شَعْشَعَتْ نَارٌ بِمَاءٍ فِي قَضِيبِ

رَاحَةٌ لَمْ يَعْلَقِ الْبُخْلُ بِهَا

وَفُؤَادٌ لَمْ يُسَفَّهْ بِالْوَجِيبِ

وَلِسَانٌ يَحْصِمُ السَّيْفَ بِهِ

يَتْرُكُ الْفَارِسَ عَبْدًا لِلْخَطِيبِ

مَنْ رَسُولٌ سَعِدَتْ رِحْلَتُهُ

- يَوْمَ أَدْعُوهُ بِلَبَّيْكَ - مُجِيبِي ؟

نَاصِحُ الْجَيْبِ بِمَا حَمَّلْتُهُ

حَيْثُ يَخْشَى مُرْسِلٌ غِشَّ الْجُيُوبِ

لَمْ أُكَلِّفْهُ سُرَى الْبِيدِ وَلَمْ

أَتَعَسَّفْهُ بِأَخْطَارِ السُّهُوبِ

عِيسُهُ مَلْمُومَةٌ يَرْكَبُ مِنْهَا

مُطْمَئِنًّا ظَهْرَ مِذْلَالٍ رَكُوبِ

تَقْسِمُ الْمَاءَ بِبَاعٍ مُطْلَقٍ

وَفِقَارٍ مُرْسَلِ الْحَبْلِ سَرُوبِ

صَعْبَةُ الْخِلْقَةِ سَهْلٌ أَرْضُهَا

فَهْوَ بَيْنَ اللِّينِ مِنْهَا وَالصَّلِيبِ

سَارِيًا لَيْسَتْ عَلَيْهِ خِيفَةٌ

مَا وَقَاهُ اللَّهُ سَوْرَاتِ الْجَنُوبِ

قُلْ لِنُوتِيَّكَ : شَرِّعْ آمِنًا

حَدَثَ التَّيَارِ وَالْمَوْجِ الْعَصِيبِ

رِدْ بِهَا " مَيْسَانَ " وَاحْبِسْهَا عَلَى الْمَعْقِلِ الْمَمْنُوعِ وَالْوَادِي الْعَشِيبِ

فَإِذَا ضَاقَتْ فَعَلِّقْهَا " أَبَا

طَاهِرٍ " تَعْلَقْ بِفَرَّاجِ الْكُرُوبِ

وَإِلَى ذِي الرُّتْبَتَيْنِ ابْتَدَرَتْ

فُرَصُ الْمَجْدِ وَحَاجَاتُ الْأَرِيبِ

قُلْ لَهُ عَنِّي : حَيَّتْكَ الْعُلَا

بِوَكِيفٍ مِنْ حَيَا الشُّكْرِ صَبِيبِ

وَسَقَى عِرْضَكَ - مَا اسْتَسْقَيْتَهُ -

بَارِقٌ مِنْ مِدَحِي غَيْرُ خَلُوبِ

تَرْفُلُ الْأَحْسَابُ فِي رَوْضَتِهِ

مَرْفَلَ الْغَادَةِ فِي الْبُرْدِ الْقَشِيبِ

خَيْرُ مَا اسْتَثْمَرَ مِنْ غَرْسِ النَّدَى

وَاجْتَنَى مِنْ غُصُنِ الْجُودِ الرَّطِيبِ

وَبَذَلْتَ الْوَفْرَ حَتَّى ابْتَعْتَهُ

هَمَّ آدَابِكَ مِنْ حُسْنٍ وَطِيبِ

جَاءَنِي أَنَّكَ مَشْعُوفٌ بِهِ

شَعَفَ الْعُذْرِيِّ بِالْخَشْفِ الرَّبِيبِ

رَاغِبًا أَنْ تُصْطَفَى مِنْ جِدِّهِ

وَالْفُكَاهَاتِ بِمَدْحٍ أَوْ نَسِيبِ

وَتُحَلَّى مِنْهُ عِقْدًا بَاقِيًا

فَخْرُهُ فِي كُلِّ جِيدٍ وَتَرِيبِ

قُلْتُ : فَضْلٌ عَجَبٌ مِنْ دَهْرِنَا

وَهْوَ مِنْ فَاعِلِهِ غَيْرُ عَجِيبِ

مَا تُبَالِي حِينَ تَسْتَامُ الْعُلَا

أَخَطِيبُ الشَّمْسِ أَمْ أَنْتَ خَطِيبِي

أَنَا مَنْ يُعْطِيكَ مَجْدًا حَاضِرًا

وَيُبَقِّي لَكَ مَجْدًا فِي الْعَقِيبِ

لَا كَقَوْلٍ يُطْرَدُ " السَّاقِي " بِهِ

جَذْوَةً تَخْمُدُ مِنْ قَبْلِ اللَّهِيبِ

كَمْ يُمَنِّينِي عَلَى سُلْطَانِهَا

نَفْسَ مَرْجُوٍّ وَمَخْشِيَّ مَهِيبِ

وَابْتَغَى بِالْمَالِ أَنْ يَشْرِيَنِي

فَتَرَفَّعْتُ فَطَارَتْ عِفَّتِي بِي

لَكِنِ اشْتَقْتُ وَقَدْ سُمِّيتَ لِي

بِسِمَاتِ الْفَضْلِ وَالْجُودِ الْغَرِيبِ

فَافْتَرِعْ خَيْرَ هَدِيَّ وَأَثِبْ

خَيْرَ مَا جَادَتْ بِهِ نَفْسُ مُثِيبِ

وَإِذَا صِرْتَ نَصِيبِي مِنْهُمُ

فَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ مِنْ دَهْرِي نَصِيبِي