رسمتُ عيونها قمراً.. فأعتذرُ
لها حُسْنٌ جنونيٌّ
يتوه بحُسْنهِ القمَرُ
سهرتُ اللَّيلَ...
أرسم وجهها بيدي
بشوقٍ همسُهُ عُمُرُ
أُمَنِّي النَّفسَ
أخبرها.. بأنِّي عاشقٌ ثَمِلٌ
وفي جسدي
ذوى قلبٌ سينفطِرُ
على وَرَقي..
رسمتُ الثَّغر مبتسماً
وعينيها تُباهَى فيهما الدُّررُ
وأهداباً
كأنَّ اللَّيل يألفها
فلا ريحٌ.. ولا غيمٌ.. ولا مطرُ
رسمتُ لها ثناياها
كبرقٍ نائمٍ خَجِلٍ
فإن يظهَرْ فَمِنه يؤخَذُ الحَذَرُ
لها نورٌ
تخاف الشَّمسُ تقربُهُ
فكيف الصَّبرُ..؟
نارُ الوجدِ تَستعِرُ
فهل أبقى كنجمِ اللَّيلِ
مقتَنِعاً بِسِلْمِ البُعدِ
أم أدنو فأندَثرُ؟
لها العشَّاق ما عدَّتْ أناملُها
تساوى العاشقونَ – سِوايْ -
طقوسُ غرامِهم صُوَرُ
أَمَنْ ناموا بملء عيونهم طرباً
كمن هاموا.. ومن سَهِروا..!؟
أنا في الشِّعر أشعرُهم إذا كَتَبوا
وفي العشَّاق أشقاهم إذا ذُكِروا
تسائلني: وكيف ينام عاشقُنَا..؟
تسائلني..
وحرقةُ لوعتي الخبرُ
مسائلتي.. تنام عيونُكم سَحَراً
وعاشقها لديهِ يُعانَقُ السَّهرُ
ويغفو - إنْ غفا –
وخيالها أبداً يؤرِّق جفنَهُ
والسُّهدُ والفِكَرُ
ينام.. ودمعه خَجَلاً يخبِّئه
ينام.. وفي الحنايا يُكتَمُ الخبرُ
أراحلةٌ...
وليل العمر مَرميٌّ على كتفيكِ
لا يُبقي ولا يَذرُ..!؟
أراحلةٌ... وفي عينيكِ لي حُلُمٌ
يضمُّ الليلَ في هُدْبٍ وينتظرُ..!؟
أراحلةٌ
ورمش العينِ في دَعةٍ
يبيح دمي فيقتلني.. ويفتخرُ..!؟
دنت منِّي تودِّعُني:
"أعاشقَنا.. تعاتبُنا..!؟
كذلكَ يفعلُ القَدَرُ"
كذلكَ يفعلُ القَدَرُ..!؟
وهل يقضي قضاءُ الله تفرقةً..!؟
وكيف يعيش دونَ محبَّةٍ بشرُ..!؟
ولولا أنتِ في الأحشاءِ لاحترقتْ
فلا تمضي
أخافُ النارَ تَستعِرُ
وضاع صَدَايَ
ضِعتُ أنا
مضتْ تجتاز دربَ البُعدِ.. قاتلتي
فقلتُ لها ويأس الرُّوحِ يذبحني:
رعاكِ الله.. والبَصَرُ
خذي قلبي
أمانةَ عاشقٍ تَعِبٍ
عليه الدَّربُ إن حزنتْ
لها عُذْرُ