ارتحلْ يا ليلُ عنِّي
إنَّ حزني لا يُجارى
لو عرفتَ العشقَ يوماً
كنتَ فاوضتَ النَّهارا
إنَّ جسمي في نحولٍ
والهنا يشكو انحسارا
قد جنيتُ العمر ذلَّاً
وانهزاماً... وانكسارا
أرقبُ الآمال تأتي
وانقضى عمري انتظارا
كان رقصي مأتماً لي
وابتساماتي وَقَارا
كلُّ أيامي خريفٌ
تنثر الذكرى غبارا
أينما ولَّيتُ وجهي
نلتُ أياماً قِفارا
إنَّما دمعي عزيزٌ
ليس يأتيني جهارا
ماله نجم الليالي
والدُّجى شدَّ الإزارا..؟
أيُّها الليل.. استمعْ لي
قل متى نلتَ انتصارا..؟
نجمةٌ في الليل تهوي
غيرها تنوي انتحارا
لو أطلَّ الصبح تغدو
هارباً تخفي احتضارا
الفضا قد حار دهراً
ثم.. أبقاكَ اضطرارا
إنَّما أخفاكَ صبحٌ
تحت جنحيه.. وطارا
أيُّ عزٍّ ترتجيه..؟
ليس يوليكَ اعتبارا
قد يكونُ الذُّل طبعاً
فيكَ.. والأمجادُ عارا
لنَ يزول الذلُّ في من
مجدُه يمضي نهارا
قد كفى وهماً رجائي
أن أرى فيك القرارا
لو ترى ما في ضلوعي
كنتَ ولَّيتَ الفرارا
فارتحل يا ليل واسلمْ
من همومي وتوارا