يا سينُ جئتُكَ في ذا الليل ملتمسًا
بعُرضِ لُجِّكَ إخمادًا لأنفاسي
خلِّ القِلى جانبًا وابسطْ إلى كبدٍ
حرَّى وقلبٍ مُعَنَّى راحةَ الآسي
فإنني لا أرى في غيرِ مائكَ ما
به تُطهِّرُ أوضاري وأرجاسي
ولا أرى في سوى تلك الموائجِ من
حِمًى به احتمي من دهريَ القاسي
قد رام ذُلاً لرأسي في الورى ومتى
صفا البَقا للفتى في ذلَّةِ الراس
ورام أنْ أكُ وغدًا في الرجال وهل
يا سينُ يرضى بذا قوميَ أو ناسي؟
لا لا ومجدِك لا أرضى الهوانَ ولو
رضيتُ قبلاً بإملاقٍ وإفلاس
فابسطْ بهذي الدياجي الحالكاتِ يدًا
عذراءَ تنقذني من بُرثُن الياس
واحذرْ بأن تستقي تلك العزيزةُ ما
سقيتهُ فيك للمقدورِ من كاس
إني لأرجو بأن تسقي بمدمعِها
بعضَ الزهور وتُذْريها بأرماسي
إذ إن في ذاك للروحِ الحزينةِ مِن
بعد اغترابيَ عنها كلَّ إيناس
وقلْ لمن زار هذا القبرَ ملتمسًا
علمًا بِخطْبيَ من ذي الفضل في الناس
عزاؤُكم يا كرامٌ أن صاحبَكم
قضَى ضحيَّةَ إخلاصٍ وإحساس